غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      علماء وأكاديميون يونانيون أستراليون يشاركون في فعاليات إحياء ذكرى يوم الشهيد الآشوري في سيدني      البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      البرمجة بالأوامر: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد تطوير ألعاب الفيديو      الصحة: خطط لافتتاح مستشفيات جديدة لعلاج الإدمان في 5 محافظات      رسمياً.. باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الأوروبي على حساب أستون فيلا      داخلية إقليم كوردستان: شرائح الاتصال غير المسجلة تُهرّب من محافظات العراق وليس العكس واتخذنا إجراءات صارمة وعملية لمكافحتها      الزيدي للفصائل: تسليم السلاح أو المواجهة بعد 30 سبتمبر      إيران ترفض تمديد وقف إطلاق النار وتطالب واشنطن بالعودة للاتفاق، وعراقجي يحذّر من "إخفاقات استخباراتية"      مجلس السريان ينظم بطولة عشائر السريان التاسعة بكرة القدم المصغرة في برطلي ٢٠٢٦      فرنسا تلتزم نذر الملك لويس الثالث عشر قبيل زيارة البابا لاوون      الجرائم العنيفة تتراجع في أميركا.. والقتل ينخفض 17%      اللون الوردي يعود.. ريال مدريد يكشف رسمياً عن قميصه الثالث
| مشاهدات : 774 | مشاركات: 0 | 2026-07-13 09:59:08 |

الكاردينال بيتسابالا من فلورنسا: السلام يبدأ عندما نرى الآخر إنسانًا

 

عشتارتيفي كوم- أبونا/

 بقلم: إيميليانو أوزيبي

 

في مدينة فلورنسا، المهد التاريخي للحوار والثقافة والإنسانية، اجتمعت الموسيقى والكلمة لتطلقا تحديًا يبدو اليوم أكثر إلحاحًا وضرورة من أي وقت مضى. ففي ختام حفل «إعادة تخيّل السلام»، ألقى الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، كلمة اتسمت بعمقها الإنساني والفكري، رسم فيها معالم رؤية أخلاقية وروحية للخروج من حالة الاستقطاب الجيوسياسي التي يشهدها العالم اليوم.

وشكّلت كلمته نداءً صادقًا إلى كسر الحدود الذهنية والثقافية قبل الحدود الجغرافية، إذ قال: «لنفكّر في إعادة تخيّل السلام. نحن بحاجة إلى شيء من الخيال أيضًا، وأن نخرج من حدودنا، لأننا ما دمنا منغلقين داخلها فإننا نقيّد خيالنا، وبالتالي نقيّد السلام نفسه. لذلك علينا أن نفتح الحدود والأبواب».

كما وجّه شكرًا خاصًا إلى منظّمي الحفل، وإلى جميع الفنانين، ولا سيّما المغنية نوا، على شجاعتهم في إطلاق مساحة تحمل في اسمها ذاته تحديًا جميلًا. فجوهر الرسالة، بحسب بيتسابالا، يتمثل في الدعوة إلى سلام فاعل، لا يقتصر على غياب مؤقت وهش للنزاعات.

وأكد البطريرك أن السلام ليس مفهومًا جامدًا، ولا يقتصر على إسكات صوت السلاح أو على اتفاقات يوقّعها أصحاب القرار، بل هو رؤية جديدة للعلاقة مع الآخر. وقال: «السلام ليس مجرد نهاية للحرب، وليس مجرد وقف لإطلاق النار. السلام أيضًا هو تمرين على الخيال، وهو القدرة على رؤية الآخر لا كعدو، ولا كتهديد، ولا كتصنيف، بل كشخص».

وفي زمن تهيمن عليه الانقسامات الأيديولوجية الحادة، وثقافة وسائل التواصل الاجتماعي، والاستقطابات التي تغذيها الدعاية، اعتبر أن التوقف للإصغاء إلى الآخر أصبح فعلًا ثوريًا بامتياز. وأضاف: «نعيش في زمن أصبح فيه من السهل جدًا أن نختار إلى أي طرف ننتمي، لكن الأصعب هو أن نختار الإصغاء. ومع ذلك، أؤمن بأن الإصغاء هو أحد أكثر الأفعال ثورية التي نملكها».

وأوضح أن الإصغاء لا يعني التخلي عن المبادئ أو القناعات، بل الاعتراف بإنسانية الآخر، قائلًا: «الإصغاء لا يعني الموافقة، ولا يعني التخلي عن قناعاتنا، بل يعني الاعتراف بأن ألم الآخر موجود، حتى وإن لم يكن مطابقًا لألمنا».

وانطلاقًا من هذه الرؤية، تناول بطريرك القدس للاتين الصراع في الشرق الأوسط، رافضًا أي منطق يقوم على الانحياز أو المنافسة في الألم. وقال غبطته: «هناك ألم العائلات الفلسطينية التي عرفت الموت والدمار وعدم اليقين اليومي. ولا ينبغي للألم أن يتحول يومًا إلى منافسة، ولا أن يكون هناك ترتيب لمعاناة البشر».

وشدد على أن كل معاناة تحمل الكرامة الإنسانية نفسها، وأن حياة كل إنسان تملك القيمة ذاتها أينما كان. ولإعادة اكتشاف إنسانيتنا، دعا إلى التحلي بشجاعة التعاطف، وهي فضيلة تتطلب، بحسب قوله، «القوة للخروج من السرديات التي تمنحنا شعورًا زائفًا بالأمان، والخروج من حدود جماعاتنا ويقينياتنا، والاستعداد لرؤية العالم بعيون شخص آخر».

وأكد أن السلام الحقيقي يبدأ عندما نتوقف عن التساؤل عمّن يستحق تعاطفنا، ونوسّع دائرة هذا التعاطف بحيث لا يُستثنى أحد، لأن السلام لا يمكن أن يُبنى على تقسيم البشر إلى من يستحق الاهتمام ومن لا يستحقه.

ثم تطرق إلى مسؤولية المؤمنين والقادة الدينيين، محذرًا من خطورة استخدام الدين لتبرير العنف والكراهية، وقال: «عندما تُستخدم الديانة لتبرير الكراهية والعنف، فإنها تخون دعوتها الأعمق، وهذا هو أخطر الخطايا».

وأضاف أن العالم يحتاج إلى قادة روحيين قادرين على مخاطبة القلوب، وتذكير الناس بأن جوهر الإيمان الحقيقي لا يفرّق بل يوحّد. وأكد أن كل إنسان أكبر من التصنيفات التي تُلصق به، فخلف الأعلام والإحصاءات والعناوين الإخبارية توجد وجوه وقصص بشرية تستحق مستقبلًا أفضل.

واختتم الكاردينال بيتسابالا كلمته بالتأكيد أنه، وإن لم تكن لديه حلول سياسية جاهزة، فإن هناك مبادئ لا يمكن التنازل عنها، وهي: «أن الحياة مقدسة، وأن العنف لا يمكن أن يكون المصير المحتوم لأي شعب، وأن أمن طرف لا ينبغي أن يقوم على يأس الطرف الآخر، وأن العدالة والسلام ليسا بديلين أحدهما عن الآخر، بل يسيران معًا».

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5488 ثانية