غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد القديس مار حبيب الشهيد في باحة كابيلا مار حبيب الشهيد في مجمَّع "قفير" - فاريّا، كسروان      السياسي السرياني السويدي أداي بيث كنّي يدعو إلى تعزيز حماية المسيحيين في الشرق الأوسط      مشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية يصدرون “إعلان بوخارست” لحماية التراث السرياني والمسيحي      بدعوة من المحافظ، البطريرك نونا يزور قضاء تكريت في محافظة صلاح الدين      غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      قداسة البطريرك مار إغناطيوس يترأس القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء في مغارة أم الزنار في معرة صيدنايا      مخيّم الدعوات يختتم أيّامه الثلاثة في المعهد الكهنوتي بمشاركة ثلاثة وثلاثين شابًا/ عنكاوا      العذراء في ثقافات العالم... تقاليد مميّزة في عيد انتقالها      لماذا تزداد الخلافات الزوجية في الطقس الحار؟      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر بمناسبة اليوم العالمي الـ ١١٢ للمهاجرين واللاجئين      تدمير ثلاث مسيّرات في سماء أربيل      صحة دهوك تعلن تحويل مستشفى "سميل" إلى تعليمي بسعة 300 سرير      مستشار الزيدي المالي يكشف ملامح موازنة 2027: أداة لتنظيم اقتصاد العراق      إيران: واشنطن تعلن إجراءات اقتصادية جديدة وتتوعد بعزلة غير مسبوقة      دوري نجوم العراق ينطلق بـ20 فريقاً وضوابط جديدة
| مشاهدات : 903 | مشاركات: 0 | 2026-07-13 12:43:15 |

ظاهرة التسول في الشوارع: بين استعطاف القلوب وصناعة الحجج

رائد ننوايا

 

في أزقة المدن والشوارع، وعند إشارات المرور،والمحلات التجارية ،وأمام أبواب والمساجد، باتت ظاهرة التسول مشهداً مألوفاً يتكرر كل يوم وبأشكال مختلفة. إذ لا يمر يوم دون أن يواجه أحدنا موقفاً يستوقفه فيه شخص ما، حاملاً معه قصة مؤثرة وحبكة درامية صُيغت بعناية بهدف واحد: استعطاف المارة واستدرار أموالهم.

ويُلاحظ انتشار هذه الظاهرة بشكل لافت أيضاً أمام المستشفيات والمجمعات الطبية، حيث يستغل البعض الحالة النفسية للمراجعين وتعاطفهم الفطري مع المرضى،ليحولوا هذه الصروح الإنسانية إلى بيئة خصبة لاستجداء العواطف،هذه الظاهرة المقلقة ،التي تواجهنا جميعاً في تفاصيل حياتنا اليومية،لم تعد مجرد سلوك فردي، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تستدعي الوقوف عندها وفهم أبعادها.

تنوع الحجج وسيكولوجية الاستعطاف

تطورت أساليب التسول ولم تعد تقتصر على طلب المال مباشرة، بل تحولت إلى ما يشبه "السيناريوهات" الجاهزة التي تلعب على وتر العاطفة الإنسانية والرحمة المتأصلة في المجتمع. ومن أشهر هذه الحجج:

  • حجة المستشفى والطبابة: وهي من أكثر الحيل شيوعاً وإيلاماً. كأن توقفك امرأة في وسط الشارع، يداعب يدها طفل صغير يرتسم البؤس على وجهه، لتبدأ بسرد قصتها المؤثرة: "لقد أنفقت كل ما أملك داخل المستشفى على علاج طفلي، ولم يتبقَ معي حتى ثمن طريق العودة أو ثمن الدواء".
  • حجة تقطع السبل: ادعاء ضياع المحفظة أو نفاد الوقود في مكان بعيد عن الديار.
  • الأوراق الرسمية المزيفة: حمل وصفات طبية قديمة أو تقارير طبية مجهولة المصدر لإثبات الحاجة.

الهدف من إقحام الأطفال أو استخدام حجة "المستشفى" هو وضع الضحية (المارّ) تحت ضغط نفسي وأخلاقي هائل؛ حيث يجد الإنسان نفسه في صراع بين شكوكه العقلانية حول صدق الرواية، وبين خوفه من أن يكون هذا الشخص صادقاً ومحتاجاً بالفعل.

 

أبعاد الظاهرة: خطورة التعاطف العشوائي

رغم أن الدافع وراء العطاء هو الخير والرغبة في المساعدة، إلا أن الاستجابة للتسول في الشوارع تنطوي على مخاطر جمة:

  1. تشجيع "مهنة" التسول: تحول الأمر لدى البعض من حاجة فطرية إلى تجارة مربحة وسهلة لا تتطلب جهداً سوى إتقان لغة الجسد ونبرة الصوت الباكية.
  2. استغلال الطفولة: إقحام الأطفال الصغار في هذه العمليات وحرمانهم من التعليم وبناء مستقبل طبيعي، وجعلهم وسيلة للكسب غير المشروع.
  3. حرمان المحتاج الحقيقي: تذهب هذه الأموال إلى جماعات منظمة أو أفراد مخادعين، في حين يظل "المتعففون" الذين لا يسألون الناس إلحافاً بلا مساعدة.

خلف القناع: إن مواجهة امرأة تدعي نفاد مالها في المستشفى هو اختبار حقيقي لوعينا. فالعاطفة تدفعنا للدفع فوراً، ولكن العقل يذكرنا بأن المؤسسات الخيرية الرسمية والمستشفيات الحكومية توفر قنوات دعم حقيقية للحالات الحرجة، وأن الشارع ليس المكان الصحيح لحل الأزمات الطبية.

 

كيف نتعامل مع هذه المواقف؟

الوعي هو السلاح الأول للحد من هذه الظاهرة. والتعامل السليم لا يعني قسوة القلب، بل توجيه الإحسان إلى مساره الصحيح من خلال:

  • توجيههم للجهات الرسمية: بدلاً من إعطاء المال المباشر، يمكن عرض المساعدة عبر توجيه الشخص إلى جمعية خيرية معتمدة أو مستشفى عام يقدم الرعاية بالمجان.
  • دعم المؤسسات الموثوقة: توجيه الصدقات والتبرعات للجمعيات المسجلة التي تقوم ببحث اجتماعي دقيق للتأكد من أحقية الحالات.
  • الحسم اللبق: الاعتذار بلطف ودون نهر، لقطع الطريق على محاولات الابتزاز العاطفي.

 

خاتمة

إن كفاح المجتمعات ضد التسول لا يعني التخلي عن قيم التكافل والتراحم، بل يعني حماية هذه القيم من الاستغلال. إن مساعدة المحتاج واجب إنساني وديني، ولكن العطاء الواعي هو الذي يبني المجتمع، بينما العطاء العشوائي يغذي ظواهر التخلف والاتكال.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5603 ثانية