اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء السادس: عندما تتحول المسيحية إلى تاريخ      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء الخامس: الأرض المقدسة، عندما يغادر المسيحيون موطن المسيحية      نائبان سريانيان في البرلمان السويدي يحذّران من تصاعد العنف ضد مسيحيي سوريا ويطالبان بتحقيقات مستقلة      البطريرك مار آوا الثالث يستقبل المديرَين الجديدَين لمنظمة «عمل الشرق» في العراق ويبحث دعم الشباب الآشوري      الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية      بأمر مجلس الوزراء.. تجميد "القرار 413" لوأد التضخم وإنقاذ الأسواق عقب هزة الدينار      واشنطن تصعّد ضد المحكمة الجنائية الدولية.. عقوبات جديدة تثير غضب أوروبا والأمم المتحدة      معتقلون أرمن في أذربيجان يتعرضون لقيود على ممارسة شعائرهم المسيحية وسط اتهامات بالعزل وسوء المعاملة      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      حزب العمال الكوردستاني يعلن سحب جميع قواته من تركيا ومناطق حدودية ويدعو أنقرة إلى خطوات عملية لدفع السلام      العراق يرفض طلباً سورياً لتسليم 4 آلاف مشتبه بانتمائهم إلى «داعش» ويؤكد محاكمتهم وفق القانون العراقي      مولدوفا تقترب من مرحلة جديدة في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. بروكسل تتوقع فتح ملفات تفاوض إضافية قبل نهاية 2026      نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في تعزيز القانون الدولي      أكاد عنكاوا يواجه بوكان الإيراني ودياً في الكرة الطائرة
| مشاهدات : 714 | مشاركات: 0 | 2026-10-10 10:40:59 |

اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء الخامس: الأرض المقدسة، عندما يغادر المسيحيون موطن المسيحية

كنيسة المهد في بيت لحم. مصدر الصورة: ياكو تايتولاينين عبر ويكيميديا كمونز / رخصة CC BY-SA 3.0.

 

المصدر الأصلي: منظمة International Christian Concern (ICC)
تاريخ النشر: 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026
الكاتبة: ليزا نافاريت (Lisa Navarrette)، زميلة في المنظمة.

 

بيت لحم.. مدينة يقصدها الحجاج ويغادرها أبناؤها

عشتارتيفي كوم- ICC: في كل شهر كانون الأول، يراقب إلياس تدفق الحجاج إلى بيت لحم. ومن مدخل متجر عائلته الصغير لمنتجات خشب الزيتون، يسمع أجراس الكنائس وهي تدق فوق المباني الحجرية القديمة، ويرى الزوار يتجهون نحو كنيسة المهد. لقد قطع بعضهم آلاف الأميال للوصول إلى المدينة التي يؤمن المسيحيون بأن السيد المسيح وُلد فيها.

لكن بيت لحم بالنسبة إلى إلياس ليست وجهة للحج، بل هي موطنه. فقد كان جده ينحت الصلبان ومشاهد الميلاد من خشب الزيتون، ثم وسّع والده العمل وبدأ بيع الهدايا الدينية للمجموعات السياحية.

نشأ إلياس وهو ينظف نشارة الخشب من أرضية المتجر، ويتعلم بعض العبارات الإنجليزية من السياح، ويذهب إلى الكنيسة مع عائلته أيام الأحد. أجداده مدفونون بالقرب منه، وأطفاله نالوا سر المعمودية في المدينة، وتحمل شوارعها ذكريات عائلته.

لكن إلياس وزوجته رانيا بدآ أخيراً يناقشان احتمالاً لم يتخيلاه عند زواجهما: مغادرة المدينة.

فقد قُبلت ابنتهما الكبرى في جامعة خارج البلاد، ويتحدث ابنهما عن العثور على عمل في أوروبا، فيما تراجع النشاط السياحي مجدداً بسبب الحرب وعدم الاستقرار. وفي بعض الأشهر، بالكاد يغطي المتجر نفقاته.

وتتصل شقيقة رانيا المقيمة في كندا بهما باستمرار، وتذكّرهما بوجود فرص عمل ومستقبل أفضل للأولاد هناك. وكان إلياس يغير الموضوع عادة، إلى أن جلست رانيا معه ذات ليلة، بعد أن نام الأطفال، وسألته: «ماذا سيحدث إذا غادر الأطفال؟ هل نبقى هنا وحدنا لمجرد أن أجدادنا بقوا؟».

من نافذتهما، يمكن رؤية كنيسة في الأفق. وربما سيظل المبنى قائماً بعد عقود، لكن إلياس لم يعد يعرف إن كانت عائلته ستظل موجودة في المدينة.

ويقدم المقال هذه الحكاية بوصفها مدخلاً إلى أحد أكثر التحولات إثارة للقلق في موطن المسيحية الأول: بقاء المعالم الدينية والتاريخية، في مقابل تراجع أعداد الأشخاص الذين يمنحونها حياتها ومعناها.

 

بيت لحم.. كنائس قائمة وأعداد مسيحية متراجعة

في عيد الميلاد، تتجه أنظار المسيحيين حول العالم إلى بيت لحم. ويعبر الحجاج ساحة المهد، وتدق أجراس الكنائس، ويدخل المصلون إلى كنيسة المهد التي يقدسها التقليد المسيحي بوصفها موقع ميلاد السيد المسيح.

لكن المقال يقول إن الابتعاد عن مواقع الحج يكشف صورة أخرى: الكنائس ما زالت قائمة، بينما يتناقص عدد المسيحيين الذين يعيشون في المدينة.

وتشير منظمة ICC، في تقارير سابقة نقلها المقال، إلى أن المسيحيين كانوا يشكلون نحو 85% من سكان بيت لحم في فترة سابقة، وأن نسبتهم انخفضت بصورة كبيرة على مدى العقود الماضية.

ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، كان المسيحيون يشكلون نحو 84% من سكان بيت لحم عام 1947، لكن النسبة تراجعت إلى نحو 12% بحلول عام 2016، فيما أصبح المسيحيون أقل من 2% من سكان الضفة الغربية.

ويبرز هذا التراجع مفارقة واضحة: فالملايين حول العالم يحلمون بزيارة بيت لحم والقدس والناصرة وبحيرة طبريا وجبل الزيتون، وهي أماكن تحتل مكانة مركزية في التاريخ المسيحي، لكن المسيحيين المحليين أصبحوا أقلية صغيرة في المنطقة التي نشأت فيها ديانتهم.

 

جذور مسيحية تمتد عبر قرون

يؤكد المقال أن الجماعات المسيحية الفلسطينية ليست جماعات وافدة حديثاً، بل تمتد جذورها في الأرض عبر قرون من التاريخ المسيحي.

وتضم هذه الجماعات تقاليد وكنائس متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن والسريان واللوثريون والأنغليكان والإنجيليون وغيرهم.

كما أن الحضور المسيحي لم يقتصر على الكنائس والأديرة، بل امتد إلى المدارس والمستشفيات والجامعات والمتاجر والجمعيات الخيرية والمؤسسات الثقافية. وعمل أفراد العائلات المسيحية عبر أجيال مدرسين وأطباء وأصحاب متاجر وحرفيين ورجال دين ورواد أعمال وشخصيات اجتماعية.

لكن هذه المؤسسات تواجه تحدياً متزايداً عندما تغادر العائلات، ويقل عدد الطلاب، وتتراجع الأعمال التجارية، ويجد الشباب أن فرص العمل والتعليم والاستقرار متاحة بصورة أكبر خارج المنطقة.

 

قيود الحركة.. حتى الوصول إلى الأماكن المقدسة ليس مضموناً

يشير المقال إلى أن المسيحيين الفلسطينيين قد يعيشون على مسافة قريبة نسبياً من أحد أهم المواقع المقدسة في ديانتهم، ومع ذلك يواجهون صعوبات في الوصول إليه.

فالتنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وإسرائيل يخضع لقيود وإجراءات أمنية وتصاريح وحواجز وإغلاقات، يمكن أن تؤثر في قدرة الأفراد على حضور الاحتفالات الدينية، أو زيارة الأقارب، أو العمل، أو الوصول إلى الكنائس.

ويستشهد التقرير بما نشرته منظمة ICC عام 2019 بشأن حالة عدم اليقين التي واجهها مسيحيو غزة في الحصول على تصاريح للسفر إلى بيت لحم خلال عيد الميلاد. ففي البداية، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها لن تمنح التصاريح، ثم وافقت لاحقاً على بعض الطلبات، مستندة إلى اعتبارات أمنية.

ويخلص المقال إلى مفارقة مؤلمة: فقد يجد مسيحي يعيش على بعد آلاف الأميال فرصة أسهل لزيارة بيت لحم من مسيحي يعيش على مسافة قريبة منها.

ولا يضع التقرير قيود الحركة باعتبارها السبب الوحيد للهجرة، لكنه يعدّها جزءاً من مجموعة ضغوط تتراكم مع النزاع السياسي والصعوبات الاقتصادية وانعدام الأمن والتوترات الدينية والقيود المفروضة على الحياة اليومية.

ومع تراكم هذه الضغوط، قد يتغير سؤال العائلة من «كيف نبقى؟» إلى «لماذا نبقى؟».

 

غزة.. مجتمع مسيحي صغير يواجه حرباً مدمرة

أصبحت مسألة البقاء أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مسيحيي غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما شنّت حركة حماس هجوماً على إسرائيل، أعقبه اندلاع حرب مدمرة في القطاع طالت السكان المدنيين، بمن فيهم المسيحيون.

وبحسب المقال، كان قطاع غزة يضم قبل الحرب نحو ألف مسيحي فقط، غالبيتهم من الروم الأرثوذكس، إلى جانب جماعة كاثوليكية أصغر.

ومع تصاعد القتال، تحولت الكنائس ومجمعاتها إلى أماكن لجوء للعائلات التي بحثت عن قدر من الحماية من العنف المحيط بها. وكان من بين هذه الأماكن مجمع كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، الذي خدم المجتمع المسيحي في غزة لقرون.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصاب انفجار مبنى داخل مجمع الكنيسة كان مدنيون يحتمون فيه، ما أدى إلى سقوط قتلى. كما وثقت منظمة ICC معاناة المسيحيين الذين لجؤوا إلى كنيسة القديس برفيريوس وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية خلال الحرب.

ويشير التقرير إلى أن المسيحيين واجهوا القصف والنقص في الإمدادات والنزوح والخوف وانعدام اليقين، وهي الظروف التي واجهها سكان غزة عموماً. لكن صغر حجم المجتمع المسيحي أضاف تحدياً ديموغرافياً خاصاً: فكل وفاة أو مغادرة تترك أثراً كبيراً في مستقبل الجماعة.

فالمدن التي تضم ملايين السكان قد تتمكن مع الوقت من تعويض جزء كبير من خسائرها السكانية بعد الحرب، لكن المجتمع الديني الذي لا يتجاوز عدد أفراده مئات أو نحو ألف شخص قد لا يتمكن من التعافي بالسهولة نفسها.

 

أسباب مختلفة.. ونتيجة واحدة

يربط المقال بين تراجع المسيحيين في الأراضي المقدسة وما شهدته مجتمعات مسيحية أخرى في المنطقة.

فقد أجبر تنظيم داعش مسيحيين على النزوح من سهل نينوى في العراق، وشتّتت الحرب المجتمعات المسيحية السورية، فيما دفعت الأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية والهجرة أعداداً من المسيحيين اللبنانيين إلى الخارج.

وفي بيت لحم والقدس والضفة الغربية وغزة، تتضافر آثار النزاع وانعدام الأمن والقيود الاقتصادية وقيود الحركة والهجرة لتقليص أعداد المجتمعات المسيحية القديمة.

ويرى التقرير أن الأسباب تختلف من مكان إلى آخر، لكن النتيجة تتشابه: تراجع أعداد المسيحيين، وضعف قدرة المجتمعات على نقل تراثها الديني والثقافي والاجتماعي إلى الأجيال التالية.

 

عندما تبقى الكنائس ويغيب أهلها

يختتم المقال بالتنبيه إلى أن اختفاء المجتمعات لا يحدث دائماً من خلال تدمير المعالم أو إزالة المباني التاريخية. فقد تبقى الكنائس قائمة، وتظل الصلبان في أماكنها، ويستمر التاريخ في الكتب والمتاحف، بينما يتناقص عدد المسيحيين الذين يعيشون في تلك المدن والقرى.

ويشير التقرير إلى أن الحفاظ على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة لا يمكن أن يقتصر على حماية المواقع الدينية أو تشجيع السياحة والحج، بل يتطلب أيضاً توفير ظروف تتيح للعائلات العيش والعمل وتعليم أبنائها وبناء مستقبل مستقر في موطنها.

فالسؤال، بحسب المقال، ليس فقط ما إذا كانت كنيسة المهد أو كنيسة القيامة ستظل قائمة، بل ما إذا كانت المجتمعات المسيحية التي ارتبطت بهذه الأماكن عبر قرون ستستطيع الاستمرار في العيش حولها.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6307 ثانية