

لم تكن انتفاضة تشرين التي انطلقت شرارتها في الأول وبلغت ذروتها في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2019 في بغداد (ساحة التحرير) ومحافظات الوسط والجنوب، مجرد موجة احتجاجية عابرة في تاريخ العراق الحديث، ولم تكن محصورة في غضب شبابي إزاء البطالة وسوء الخدمات وتراجع فرص الحياة الكريمة. لقد كانت لحظة كاشفة عن اتساع الهوة بين المجتمع والطبقة السياسية الحاكمة، وعن وصول قطاعات واسعة من العراقيين إلى قناعة بأن الأزمات التي تحاصر حياتهم ليست مجرد أخطاء إدارية يمكن معالجتها ببعض القرارات، بل ترتبط بطبيعة النظام السياسي وآليات إدارة الدولة وتوزيع السلطة والثروة.
ومع حلول الذكرى السابعة للانتفاضة، يعود السؤال الذي لم تفقده السنوات الماضية أهميته: ماذا تغير في العراق منذ أن خرج مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع والساحات مطالبين بوطن يستحقونه، ودولة تحترم حقوقهم، وحياة لا تتحكم فيها المحاصصة والفساد والبطالة وانعدام العدالة؟ وهل تمكنت الحكومات المتعاقبة من تحويل التضحيات التي قدمها المتظاهرون إلى مشروع حقيقي للإصلاح، أم أن منظومة الحكم استوعبت الصدمة الأولى، ثم واصلت إدارة البلاد بالأساليب ذاتها التي دفعت الناس إلى الاحتجاج؟
لم تكن الإجابة عن هذه الأسئلة سهلة، لكن الوقائع المتراكمة تجعل من الضروري إعادة قراءة تشرين، ليس باعتبارها ذكرى نستعيد فيها صور الشهداء والجرحى وشعارات المتظاهرين فحسب، بل بوصفها تجربة سياسية واجتماعية لا تزال نتائجها مفتوحة، ومستقبلها مرتبطا بقدرة المجتمع العراقي على تحويل الوعي الذي أنتجته الانتفاضة إلى قوة تغيير مستدامة. لكن ثمة ما ينبغي أن تتعلمه القوى المدنية والأجيال الجديدة من تجربتها. هو ألا تتعامل مع الانتفاضة بوصفها حدثا من الماضي نستعيد فيه مشاهد التظاهر والتضحيات فحسب، بل بوصفها اختبارا مستمرا لعلاقة المجتمع العراقي بالدولة، ولقدرة النظام السياسي على استيعاب مطالب التغيير أو الاستمرار في مقاومتها. والأكثر أهمية: هو التناقض بين حجم التضحيات التي قدمها المحتجون، واستمرار قضايا أساسية طالبوا بمعالجتها. تجاوزت المطالب الاقتصادية والخدمية لتطرح أسئلة أعمق عن الفساد والمحاصصة والكرامة الوطنية والمواطنة ومستقبل الأجيال. وأصبحت عبارة «نريد وطنا» تعبيرا عن رغبة في دولة يشعر المواطن بأنه صاحبها، لا مجرد متلقٍ لقرارات سلطاتها. فالاحتجاجات بدأت وسط ظروف اتسمت بارتفاع البطالة، وضعف الخدمات العامة، وتراجع فرص الشباب في العمل والمشاركة في الحياة العامة، إلى جانب اتساع الشعور بأن الثروة النفطية الهائلة لا تنعكس بصورة عادلة على حياة المواطنين. لكن سرعان ما اتضح أن الغضب يتجاوز المطالب المباشرة، وأن ما يجمع المحتجين هو رفض منظومة سياسية رأوا أنها أعادت إنتاج المحاصصة الحزبية والطائفية، وحوّلت مؤسسات الدولة ومواردها إلى ساحات للتنافس على النفوذ والمكاسب.
ومن هنا اكتسب شعار «نريد وطنا» معناه العميق. لم يكن الوطن الذي طالب به المتظاهرون مجرد أرض وحدود وعلم ونشيد، بل دولة يشعر المواطن فيها بالمساواة أمام القانون، ويجد فيها فرصا عادلة للعمل والتعليم، ويتمتع بحرية التعبير والتنظيم، ولا يخشى فيها من إبداء رأيه أو الاعتراض على الفساد وسوء الإدارة. كان الشعار، بهذا المعنى، تعبيرا عن رغبة في استعادة العلاقة الطبيعية بين المواطن والدولة. فالدولة ليست ملكا لحزب أو جماعة أو طائفة، وليست غنيمة تتقاسمها القوى التي تصل إلى السلطة، بل مؤسسة عامة يفترض أن تخدم المجتمع وتحمي حقوقه وتدير ثرواته لمصلحة أجياله الحاضرة والمقبلة.
كما كشفت الانتفاضة عن تحولات مهمة في الوعي الوطني، ولا سيما بين الشباب الذين رفض كثير منهم أن تُختزل هويتهم السياسية والاجتماعية في الانتماءات الطائفية والحزبية. وقد اجتمعت في الساحات فئات اجتماعية متنوعة، وأصبح التضامن بين المحتجين تعبيرا عن إمكان بناء هوية وطنية تتسع للاختلافات القومية والدينية والثقافية، من دون أن تجعلها أساسا للتمييز في الحقوق والفرص. غير أن الطريق الذي فتحته الانتفاضة كان محفوفا بالعنف والمخاطر. فقد واجه المتظاهرون استخداما مفرطا للقوة، وسقط مئات القتلى وأصيب آلاف آخرون، فيما تعرض ناشطون للتهديد والاختطاف والاغتيال. وأدت الاحتجاجات، تحت ضغط الشارع، إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وهو تطور سياسي مهم، لكنه لم يكن كافيا لتحقيق التحول الذي طالب به المحتجون.
فإسقاط حكومة لا يعني بالضرورة تغيير النظام السياسي الذي أفرزها، كما أن استبدال المسؤولين لا يضمن إصلاح المؤسسات إذا بقيت آليات توزيع السلطة والنفوذ والمنافع على حالها. وهذه إحدى أهم المسائل التي ينبغي الوقوف عندها في الذكرى السابعة: لقد استطاعت تشرين أن تفرض تغييرا سياسيا مباشرا، لكنها لم تتمكن من فرض تغيير مؤسسي شامل يتناسب مع حجم مطالبها وتضحياتها.
لقد تعاقبت الحكومات، وتغيرت الوجوه والتحالفات، وأُعلنت وعود بالإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين. لكن تقارير حقوقية لاحقة وثقت استمرار التعثر في تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم، وعدم نشر نتائج كافية للتحقيقات، إلى جانب استمرار الضغوط على ناشطين ومدافعين عن الحقوق. وفي تقريرها الصادر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات العراقية لم تحقق تقدما ملموسا يتناسب مع حجم الانتهاكات التي وقعت خلال الانتفاضة وما أعقبها، وأن الإفلات من العقاب ظل قائما في قضايا قتل المتظاهرين واختفائهم وإصابتهم. وهذه ليست مسألة حقوقية منفصلة عن مستقبل العراق، بل قضية تتصل بمصداقية الدولة وقدرة القانون على حماية المواطنين ومحاسبة من ينتهكون حقوقهم. فحين لا يعرف ذوو الضحايا الحقيقة، ولا تُحاسب الجهات المسؤولة وفق إجراءات قضائية عادلة وشفافة، لا تبقى الجريمة في حدود الماضي، بل تستمر آثارها في الحاضر، وتتحول إلى رسالة سلبية بشأن قيمة حياة المواطن وحقوقه. كما أن العدالة لا تتحقق بالتعويضات المالية وحدها، مهما كانت ضرورية، بل بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
إن المشكلة الأساسية التي تكشفها السنوات السبع ليست أن جميع الحكومات لم تفعل شيئا، أو أن كل السياسات بقيت متطابقة في تفاصيلها، بل أن التغيير لم يبلغ مستوى التحول في قواعد إدارة الدولة الذي طالب به المحتجون. فقد استمرت مشكلات الفساد والمحاصصة وضعف المساءلة، وبقيت مصالح القوى السياسية قادرة على التأثير في المؤسسات العامة، فيما ظل المواطن ينتظر نتائج ملموسة في الخدمات وفرص العمل والعدالة الاجتماعية. ولم يكن المطلوب من الحكومات المتعاقبة مجرد تقديم برامج جديدة أو إطلاق مشروعات عمرانية، على أهميتها، بل تغيير السلوك السياسي الذي يجعل المصلحة الحزبية تتقدم على المصلحة العامة، ويعامل مؤسسات الدولة باعتبارها امتدادا لنفوذ القوى المشاركة في الحكم، بدلاً من أن تكون مؤسسات مستقلة في عملها، خاضعة للقانون والرقابة والمساءلة.
فمكافحة الفساد لا تتحقق بإعلان الحرب عليه في الخطابات، وإنما ببناء منظومة رقابية وقضائية فعالة، وكشف تضارب المصالح، وضمان استقلال التحقيقات، ومحاسبة المسؤولين مهما كانت مواقعهم السياسية. وتحسين الاقتصاد لا يتحقق بمجرد زيادة الإنفاق، بل يتطلب تنويع مصادر الدخل، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتقليص الهدر، وتوفير بيئة قانونية مستقرة للاستثمار، وربط المشروعات العامة بحاجات المجتمع الفعلية.. أما الخدمات العامة، من الكهرباء والماء والصحة والتعليم إلى النقل والسكن، فهي ليست امتيازات تمنحها السلطة للمواطنين حين تسمح الظروف، بل حقوق ترتبط بمسؤولية الدولة عن إدارة مواردها. والوظيفة العامة ليست مكافأة للولاء الحزبي، وإنما مسؤولية تتطلب الكفاءة والنزاهة والمساواة في الفرص.
إن استمرار هذه الاختلالات يفسر جانبا من تراجع الثقة بالعملية السياسية، ويطرح سؤالا جوهريا حول معنى الانتخابات إذا لم تكن قادرة على إحداث تغيير ملموس في سلوك السلطة وأولوياتها. فالمشاركة السياسية لا تكتسب قيمتها بمجرد إجراء الاقتراع، بل بقدرة المواطنين على محاسبة ممثليهم، وبوجود فرص حقيقية لتداول السلطة، وبخضوع المؤسسات العامة لإرادة القانون لا لإرادة القوى الأكثر نفوذاً.
قد يرى البعض أن تراجع الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة، وعدم تمكن القوى المرتبطة بتشرين من تحقيق اختراق انتخابي كبير، دليل على انحسار تأثير الانتفاضة. لكن هذا الاستنتاج يحتاج إلى مراجعة؛ إذ لا يمكن قياس التحولات الاجتماعية والسياسية بحجم التظاهرات وحده، ولا اعتبار غياب الحشود دليلا على انتهاء المطالب التي دفعتها إلى الشوارع.
لقد كشفت التجربة عن صعوبات حقيقية أمام القوى المدنية والإصلاحية، من بينها التشتت التنظيمي، والخلافات حول المشاركة الانتخابية، وعدم امتلاك الموارد التي تملكها القوى التقليدية، فضلا عن التهديدات والضغوط التي واجهها ناشطون. لكنها كشفت أيضا أن بناء البديل يحتاج إلى تنظيم ديمقراطي يحترم التنوع، وبرنامج واضح يتناول الاقتصاد والخدمات والتعليم والعدالة الاجتماعية واستقلال القضاء وحصر السلاح بيد الدولة.. ومن هنا، فإن السؤال ليس ما إذا كانت تشرين قد انتهت، بل ما إذا كانت القوى التي عبّرت عنها قد استطاعت استخلاص الدروس الضرورية لبناء مسار جديد للتغيير. بناء قوة سياسية قادرة على التأثير في التشريعات والمؤسسات والقرارات الاقتصادية.
بالتأكيد، لا يمكن تجاهل مشاعر الإحباط التي أصابت قطاعات من المجتمع العراقي بعد السنوات التي أعقبت الانتفاضة. فحين يشارك الشباب في احتجاجات سلمية، ويطالبون بفرص العمل والكرامة والعدالة، ثم يواجه بعضهم القتل أو الإصابة أو التهديد، بينما تستمر مشكلات أساسية في حياتهم، يصبح الشعور بالعجز وفقدان الثقة مفهوما.. لكن الإحباط لا يعني بالضرورة التخلي عن الرغبة في التغيير. فقد يتراجع استعداد الناس للمخاطرة بالنزول إلى الشوارع، من دون أن يتراجع رفضهم للفساد أو اقتناعهم بضرورة إصلاح الدولة. وقد يتجه بعضهم إلى العمل المدني والإعلامي والقانوني، فيما يختار آخرون المشاركة السياسية أو المبادرات المجتمعية، وقد ينسحب فريق منهم مؤقتا من المجال العام نتيجة الخوف أو انعدام الثقة.
إن مستقبل المجتمع العراقي يتوقف، إلى حد بعيد، على ما إذا كانت هذه الطاقات ستجد سبيلاً إلى المشاركة والتأثير، أم ستظل محاصرة بين الإحباط ومخاطر المواجهة. فالشباب الذين خرجوا في تشرين لم يكونوا مجرد قوة احتجاجية، بل كانوا تعبيرا عن جيل يريد أن يشارك في تحديد مستقبل بلده، وأن يحصل على فرص لا تتوقف على الانتماء السياسي أو العلاقات الشخصية. ومن الخطأ أن تتعامل الدولة مع هذا الجيل باعتباره مشكلة أمنية أو مجموعة من المطالب التي ينبغي احتواؤها مؤقتا. إن الشباب طاقة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ويمكن أن يكونوا شركاء في تطوير المؤسسات والاقتصاد والتعليم والثقافة، إذا توافرت لهم فرص حقيقية للمشاركة وصنع القرار. كما أن القوى المدنية والأحزاب الديمقراطية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال. فالمطلوب ليس الاكتفاء باستعادة شعارات تشرين أو استحضار صور شهدائها في المناسبات، بل بناء عمل سياسي واجتماعي منظم، وتقديم برامج قابلة للتطبيق، والعمل بين الناس وفي النقابات والجامعات والمجتمعات المحلية، وربط المطالب الوطنية العامة بالمشكلات اليومية التي يعيشها المواطنون. ولا بد من أن يتجاوز هذا العمل الخلافات الشخصية والتنظيمية، وأن يرسخ التعاون على أساس برنامج مشترك للدولة المدنية والمواطنة المتساوية، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وحماية الحريات، وضمان احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم. فالتغيير الذي لا يجد مؤسسات اجتماعية وسياسية قادرة على حمله يظل عرضة للتراجع، مهما كانت عدالة المطالب التي انطلق منها.
بعد سبعة أعوام، لا ينبغي أن تتحول ذكرى تشرين إلى مناسبة سنوية لاستعادة المأساة فقط، ولا أن تُختزل في الخلاف حول ما إذا كانت قد حققت أهدافها أو أخفقت فيها. الأجدى أن تكون مناسبة لمراجعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وقياس ما تحقق وما تعطل، ومساءلة الحكومات عن وعودها، والبحث في السبل التي تتيح للعراقيين استعادة دورهم في تقرير مستقبل بلدهم.. لقد دفعت الانتفاضة ثمنا إنسانيا باهظا، وأعادت طرح أسئلة الدولة والمواطنة والعدالة والكرامة الوطنية في صلب النقاش العام. لكنها لم تستطع، بمفردها، إنهاء منظومة سياسية واقتصادية واجتماعية متجذرة.
إن واجب الدولة اليوم أن تتعامل مع إرث تشرين باعتباره فرصة لمراجعة سياساتها، لا تهديدا ينبغي تجاوزه بالنسيان. ويبدأ ذلك بكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حرية التعبير والتظاهر السلمي، واحترام استقلال المؤسسات، وتقديم إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية يمكن للمواطنين قياس نتائجها في حياتهم اليومية. أما القوى المدنية والاجتماعية، فعليها أن تدرك أن حماية إرث الانتفاضة لا تعني البقاء في دائرة الاحتجاج وحدها، بل تعني تطوير أدوات العمل الديمقراطي والمجتمعي، وتوسيع المشاركة، وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل المصالح العامة، ومقاومة محاولات تحويل الدولة إلى مجال مغلق أمام المجتمع.
وفي العراق الذي تتنازعه الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، تظل الحاجة ملحة إلى استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإلى بناء مستقبل لا يكون فيه الانتماء الطائفي أو الحزبي معيارا للحقوق والفرص، ولا تتحول فيه الثروة الوطنية إلى وسيلة لترسيخ النفوذ، ولا يصبح التعبير عن الرأي سببا للخوف.
إن القيمة الأعمق لانتفاضة تشرين تكمن في أنها كشفت أن المجتمع العراقي ليس كتلة صامتة تقبل الواقع إلى الأبد، وأن أجيالا جديدة قادرة على طرح أسئلة جوهرية عن طبيعة الدولة التي تريدها وعن المستقبل الذي تستحقه. وقد تتغير أشكال التعبير عن هذه المطالب، وتتراجع موجات الاحتجاج أو تتجدد، لكن معالجة أسبابها تظل مسؤولية سياسية وأخلاقية لا تستطيع أي حكومة التنصل منها.
بعد سبعة أعوام، لا تزال المسافة واسعة بين الوطن الذي حلم به المتظاهرون والواقع الذي يعيشه كثير من العراقيين. ولن تُختصر هذه المسافة بالوعود أو بتغيير الحكومات والأسماء، بل بإصلاح مؤسسات الدولة، وإرساء العدالة، وحماية الحريات، وتنويع الاقتصاد، وضمان أن تكون ثروة العراق لخدمة جميع أبنائه.. فتشرين ـ رفعت ـ شعار «نريد وطنا»، ويبقى التحدي الحقيقي أمام العراق أن يتحول هذا الشعار من ذاكرة احتجاجية إلى مشروع دولة ومجتمع، ومن مطلب رفعه الشباب في الساحات إلى مسؤولية مشتركة عن المستقبل. فالأوطان لا تُبنى بتضحيات أبنائها وحدها، بل بقدرة مؤسساتها على احترام تلك التضحيات، وتحويل مطالب العدالة والكرامة والمواطنة إلى واقع ملموس.