
إناء فخاري مزخرف بزخارف هندسية يعود إلى فترة ثقافة حلف في بلاد الرافدين، ويُعرض في متحف أربيل للحضارة. حقوق الصورة: تصوير Osama Shukir Muhammed Amin، مرخّصة بموجب رخصة المشاع الإبداعي CC BY-SA 4.0؛
عشتارتيفي كوم – 1 تشرين الثاني 2026
أعلنت المديرية العامة للآثار والتراث في إقليم كوردستان عن اكتشاف نموذج نادر لنظام تسقيف معماري قديم، يعود تاريخه إلى أكثر من 7 آلاف عام، في تل باناهلك بقضاء سوران شمال شرقي محافظة أربيل، في اكتشاف يسلط الضوء على المهارات الهندسية والمعمارية التي امتلكتها المجتمعات البشرية في منطقة زاغروس خلال عصور ما قبل التاريخ.
وذكرت المديرية أن هذا الاكتشاف يُعد الأول من نوعه في تاريخ التنقيبات الأثرية، إذ يقدم أدلة جديدة على تطور تقنيات البناء لدى سكان المنطقة خلال فترة ثقافة حلف، ويفتح آفاقاً لدراسة طبيعة المساكن والمنشآت المعمارية وأساليب تشييدها في تلك الحقبة القديمة.
تعاون علمي عراقي ودولي
وجاء الاكتشاف نتيجة تعاون علمي وأثري مشترك ضم مديرية الآثار والثقافة في سوران، والجامعة المستقلة في برشلونة (UAB)، وجامعة صلاح الدين في أربيل.
وأُعلن عن الاكتشاف في 28 تشرين الأول 2026، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مركز البحوث العلمية بجامعة سوران، بحضور باحثين ومختصين في شؤون الآثار والتراث.
وأكدت الجهات المعنية أن النموذج المكتشف يوفر معطيات مهمة لفهم الأساليب الهندسية التي اتبعتها المجتمعات القديمة في تصميم أسقف المباني وتنفيذها، فضلاً عن إلقاء الضوء على جوانب من الحياة اليومية والاستقرار البشري في المنطقة.
ثقافة حلف وإرث حضاري يعود إلى آلاف السنين
وتعود الآثار المكتشفة إلى ثقافة حلف، التي ازدهرت خلال الفترة الممتدة تقريباً بين عامي 6100 و5100 قبل الميلاد، وشملت مناطق من شمال العراق وسوريا وجنوب شرقي تركيا.
وتُعرف هذه الثقافة بتطور صناعة الفخار المزخرف بالرسوم الهندسية والأشكال الحيوانية، فضلاً عن شواهدها المعمارية التي تعكس مستوى متقدماً من المهارات الحرفية والتنظيم الاجتماعي لدى المجتمعات الزراعية القديمة.
ويحمل اكتشاف سوران أهمية خاصة في توسيع المعرفة بتاريخ العمارة في منطقة زاغروس، وإبراز الدور الحضاري الذي أدته مناطق شمال بلاد الرافدين في تطور المجتمعات البشرية وأساليب البناء والاستقرار منذ عصور مبكرة جداً.
سوران.. ذاكرة أثرية تكشف أسرار الماضي
ويؤكد هذا الاكتشاف الأهمية الأثرية والتاريخية لقضاء سوران والمناطق المحيطة به، التي ما زالت تحتفظ بشواهد مادية تسهم في إعادة رسم صورة الحياة البشرية في شمال بلاد الرافدين قبل آلاف السنين.
كما يبرز أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الأثرية والجامعات العراقية والدولية، لتوثيق المواقع القديمة ودراسة المكتشفات وحماية التراث الحضاري في إقليم كوردستان والعراق.
*ملاحظة تاريخية مهمة: ثقافة حلف ليست دولة أو إمبراطورية موحدة، بل تسمية أثرية لمجموعة من المجتمعات التي تشابهت في أنماطها المادية والفنية والمعمارية خلال فترة زمنية معينة، وسُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى موقع تل حلف الأثري في شمال شرقي سوريا، حيث جرى التعرف على آثارها للمرة الأولى.