ممثل منظمة "عمل الشرق" (اوفر دوريان) في لبنان وسوريا والأردن يدعو لـ "يوم عالمي للمسيحيين في الشرق"      بوضع اليمين المباركة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث، رسامة عدد من الشمامسة لكاتدرائيّة مار يوخنّا المعمدان البطريركيّة في عنكاوا      جمعية الكشاف السرياني العراقي تقيم دورة تأهيل القادة للجوال والرائدات – اليوم الثاني      مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي      وزارة العدل السورية تعلن عن عزمها قريبًا كشف جانب من التحقيقات الجارية مع المتورطين في تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق      زيارة قنصل جمهورية العراق الى كلية مار نرساي الاشورية في سيدني      اختتام حملة “ضفيرة عنكاوا” وتسليم مساعداتها الإنسانية لإيصالها إلى غرب كوردستان      منظمة SOS مسيحيي الشرق تُحذر من التلاشي الصامت لوجود مسيحيي الشرق الأوسط      غبطة البطريرك ساكو يستقبل القائم بأعمال السفارة العراقية لدى الفاتيكان      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي بأعضاء مجلس قادة الكنائس المسيحية في العراق      كنائس الروم الأرثوذكس في هاتاي - تركيا تحيي ذكرى ضحايا زلزال 2023       البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة      تجار العراق من بغداد إلى البصرة يحتجون ضد رفع التعرفة الجمركية      أربيل تقترب من المعايير العالمية في معدلات النفايات وتخطط لإنشاء مصنع تدوير حديث      تهديد جيه دي فانس بالقتل... جهاز الخدمة السرية يعتقل رجلا في أوهايو      لأول مرة.. أطباء ينجحون في إبقاء مريض دون رئتين على قيد الحياة 48 ساعة      المتانة التي تزعجنا... زوال الأشياء التي تدوم      ليفربول وسيتي.. "أفضل" منتج قدمته كرة القدم الإنجليزية للعالم      الرئيس الأمريكي يطلق موقع TrumpRx.. ما أهميته؟      ترميم كنيسة القديس بولس: مشروع لإعادة المسيحيين إلى قلب أنطاكيا التاريخية
| مشاهدات : 1278 | مشاركات: 0 | 2019-05-22 09:50:42 |

فيضان الكراهية...

المطران د. يوسف توما

 

 

حضرت قبل أيام دورة أقامتها اليونيسيف بخصوص التعامل مع الأطفال والشباب الذين تربوا تحت حكم "داعش" في سوريا والعراق منذ 2014، وألهمتني النقاشات الكثيرة التي دارت بين الحاضرين أن أكتب هذه السطور.

في مراحل تطور الإنسان يبدو أن الإيمان بالله يشكل عاطفة أساسية عميقة، تجعل المرء يشعر بشيء يتجاوزه ويأخذه إلى خارج ذاته، ليرى ويختبر وجود الله في كل شيء وفي كل مكان. إنها مسألة تحدّد نضوج الذات عاطفيا وبشكل نهائي بحيث يرتبط المرء بالطبيعة أو بمحيطه الحيوي مباشرة وبأبعاد الكون في نهاية المطاف: "أنا أحبّ الله فإذن أنا موجود". وهذا الشعور يعني العيش مثل الطبيعة ومعها، من خلال شعور عميق بها. إنها مشاركة بالكون الحي وشعور بقدرة تعمل "كما في السماء كذلك تعمل في كل تفاصيل الأرض".

لكن، من أهم ما تتميّز به الكائنات الحية، هو لغة التواصل التي أوجدتها الطبيعة، وهي لغة عواطف متدفقة قائمة على التنفس من قبل جميع الكائنات الحية في المحيط الحيوي في كوكبنا. إنها لغة عالمية، لديها مفردات وموجات وجاذبية، تشبه الأمواج الكهرومغناطيسية، إنها قوية حتى في أبسط عناصرها، يمكن أن نقرأها في جميع مظاهر الوعي.

الوعي! ما أجمل هذه الكلمة، لأنها تعطيني قيمتي وقيمتك أنت، والوعي ليس له شكل على الإطلاق. ليس صلبا أو سائلا أو غازيًا أو بلازما. لا يمكن لآلة تصوير التقاطه أو تخزين موجاته كوعي. بل الوعي مسألة تراكم معقد هو نتيجة للخروج من ضبابية الطفولة وعجزها، إنه العين الثالثة التي يرسمها الهنود على جبينهم، هذه العين تشعر وتقرأ بحدسها الحقيقة والواقع، ولا تقع فريسة تضليل الأبعاد الثلاثة: الطول والعرض والارتفاع، الوعي يفهم أن هنالك بعد آخر.

لذلك كان الوعي بوجود الله ينتمي إلى الإيمان الشخصي، وليس الجماعي ويتجاوز كل ما تقوله الأديان، إذ يتصل المرء به بشكل سرّي وغامض عبر كل الكائنات صغيرة أو كبيرة، تلك التي تعمل ليل نهار. الوعي يجعلك تشعر مثل شعور الله، برحمة!

لكنك قد تسألني وتقول: "كل هذا جميل، لكن أين وضعت العِلم؟". أقول: دعنا نأتي إلى العلم. العلم يدافع عن كيفية "عمل الطبيعة واستخدامها"، وقلما يُعجبه الجانب العاطفي والمشاعر النفسية. العلم مشغول باستخدام الآلات فلا يمكنه أن يشعر ولا أن يرتبط عاطفيا بالطبيعة. لهذا السبب قد تباطأ العلم ببساطة وأهمل الاهتمام بالوعي وبما يتجاوزه – كعلم - من حوله.

لقد قطعنا شوطا كبيرا منذ الفيلسوف رنيه ديكارت (1596 - 1650)، عاشق الرياضيات، عندما قال إن الحيوانات عبارة عن مكائن لا شعور لديها، لذا يمكن أن نعاملها كما يحلو لنا. يبدو لي أن هذا الرجل لم يربِّ قط أي حيوان في بيته، ولم يكتشف كم لدى الحيوانات ألفة وعواطف تغمر صاحبها بالفرح، لأنها تقابلنا بجميع أنواع المشاعر الجياشة. ومنذ عصر النهضة لم يعد العلم قادرا على الإجابة على بعض الأسئلة. لأنه توقف عند الأشياء ثلاثية الأبعاد فقط واستبعد من مساحة رؤيته المشاعر التي لم يتمكن من قياسها وتبويبِها، وبسبب خشونة أساليبه لم يعد يحسّ بها، إنه برأيي نوع من "الإلحاد" تجاه ما زرعه الله على طريقنا!

لقد أصبحنا أمام فيضان متلاطم من الأجهزة، جاءت بها التكنولوجيا لتضخّم أكاذيب الأبعاد الثلاثة فقط. ولم نهتم بما نشعر، وصرنا نكتفي بسهولة باستخدام الأشياء، دون اهتمام بأي شعور تجاهها. وهكذا يصل الأمر بالبعض إلى كراهية نهائية، أي إلى عدم الاكتراث بمشاعر الآخرين، حتى البشر منهم.

قالوا: "اسأل مجرب ولا تسأل حكيم"، وبهذا حجّموا قليلا من اعتمادنا على العلم والتكنولوجيا، وفتحوا فجوة تدعو إلى استخدام آخر للطبيعة، عوض الاستمرار في تدميرها، بهذا المثل يضيف "المجرب" خبرة إلى الثقافة. إنها خبرة الغريب الذي تغرّب وعاش خارج "السبل" المسلوكة، مقارنة بالذين لم يخرجوا قط من قوقعتهم، من قريتهم وعشيرتهم ومدينتهم، هؤلاء صاروا منتجين وسبب إطلاق "فيضان الكراهية" نحو كل غريب ومختلف، بل نحو كل ما في الطبيعة، فوقعوا في العجز في التعبير، يكتفون بتكرار ما تعلموه "من السلف"، وصاروا يفرضونه على أبنائهم – بلا تمحيص – واعتبروا ذلك علما أو عبادة، فقتلوا الطبيعة والناس وكل من تحدى مقاييسهم الجنونية. فعششت الكراهية في صفوفهم بشكل واضح وصار، ما يفعلون يبدو وكأنه هو المقياس الطبيعي ولا غيره، إذ لا عالم آخر خارج تصوراتهم.

الأغرب أن كل هؤلاء ومن مثلهم تصوّر أنه وصل إلى الكمال فلم يعد يريد التقدّم بل توقف عند ما سمع وعرف. والحال إن التقدم البطيء أفضل من عدم التقدم، ومن لا يتقدم يموت في كل شيء حتى في دوافعه، يفقد الثقة للاستمرار. ومن هو مثل هؤلاء لن يعرف طعم السعادة أبدًا لأنه سيفشل دائما في تقدير النعمة التي لديه بالفعل.

كركوك 21 أيار 2019










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4866 ثانية