بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا        البنتاغون يعلن تعرضه لخرق سيبراني واسع وتسريب بيانات 3 ملايين عسكري ومدني      دراسة لجامعة كلية لندن تحسم تاريخ بناء معبد عشتار في العراق بالكربون المشع      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية
| مشاهدات : 853 | مشاركات: 0 | 2021-03-06 09:39:49 |

العراقيّون والحكومة ورسالة البابا!

جاسم الشمري

 

 

تردّدت كثيراً في الكتابة عن زيارة البابا فرنسيس المقرّرة اليوم الجمعة للعراق كونها، ربّما، ستتأجّل كسابقاتها؟

سبق للبابا أن ألغى زيارته للعراق بداية العام 2019، كون أنّ الظروف حينها لا تسمح بالزيارة، في حين أنّ زيارته الحاليّة، وحتّى ساعة كتابة هذا المقال، تتوالى تأكيدات تحقّقها.

تتزامن الزيارة مع ازدياد ضراوة فيروس كورونا في بلاد تعاني من نظام صحّي هشّ وسقيم، وهذا يُزيد من احتماليّة تعرض البابا، أو بعض مرافقيه للفيروس، وبالذات مع إصابة سفير الفاتيكان في العراق بالفيروس قبل أيّام، وهو الشخص الذي سيرافق البابا في جميع مواعيده.

إصرار البابا على الزيارة أكّده الفاتيكان يوم الثلاثاء الماضي على الرغم من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ في العراق، وبأنّهم اتّخذوا جميع احتياطات الرعاية الصحّيّة لحماية البابا خلال زيارته، التي تعدّ الأولى خارج الفاتيكان منذ جائحة كورونا، وأول زيارة في التاريخ لحَبْر أعظم إلى العراق.

هذا الإصرار البابويّ، وعلى الزيارة رغم الصواريخ التي ضربت (الأربعاء) قاعدة عين الأسد، أثبته البابا شخصياً بتغريدة على تويتر قال فيها: غداً سأتوجّه إلى العراق في رحلة حجّ لثلاثة أيّام!

وفي ضوء هذه التأكيدات وغيرها تستمرّ، منذ أكثر من شهرين وعلى قدم وساق، التحضيرات المختلفة، ومن بينها تجديد لبعض الطرقات والكنائس والآثار وذلك استعداداً لزيارة البابا، الذي وصل إلى العراق اليوم الجمعة بناء على دعوة رسميّة من رئيس الجمهوريّة برهم صالح.

تحمل زيارة البابا جملة من الأبعاد السياسيّة والثقافيّة والحضاريّة وحتّى الاستراتيجيّة، ولكنّ بعدها السياسيّ أكبر وأهمّ، كونها تأتي في ظروف معقّدة على اعتبار أنّ العراق يمرّ حالياً بمرحلة حرجة حيث تتزامن مع استمرار المظاهرات في بعض مدن الجنوب، ومنها الناصريّة، والمطالبة بتحقيق الحدّ الأدنى من حقوق الإنسان والحياة الكريمة والخدمات.

العجيب أنّ حكومة مصطفى الكاظمي استخدمت كافّة السبل العنفيّة والإقناعيّة لدفع شباب الناصريّة لتأجيل مظاهراتهم لما بعد انتهاء زيارة البابا لمدينة أور (17 كلم جنوب الناصريّة) التي قُدّمت لها خدمات لم تحصل عليها منذ عدّة عقود، ومع ذلك كان الأولى بالحكومة أن تتفهّم بأنّ الثورات السلميّة الناضجة واحدة من وسائل تقدّم البلدان، وأن تستوعب الأهداف والدوافع التي خرج من أجلها المتظاهرون في الناصريّة وغيرها.

تتضمّن زيارة البابا العديد من اللقاءات والفعّاليات الدينيّة والسياسيّة، وكذلك الاجتماع بزعامات دينيّة وسياسيّة في بغداد والنجف وأربيل، وأداء الصلوات ببعض كنائس بغداد والموصل.

وبعيداً عن زيارات الكنائس إلا أنّ أهم محطّات زيارة البابا، هما اللقاء بالمرجع الشيعيّ علي السيستاني في النجف، وزيارة مدينة أور الجنوبيّة التاريخيّة التي تعدّ محطّة اللقاء الإنسانيّ بين العراقيّين الذي لم يعرفوا الفتنة الطائفية الدينيّة، أو المذهبيّة إلا بعد العام 2003.

وفي تصوّري أظنّ أنّ الزيارة تعدّ من أسباب الدعم الدبلوماسيّ والمعنويّ لساسة العراق وليس للمسيحيّين، أو لعموم العراقيّين، لأنّ معاناة غالبيّة المواطنين، ومنهم المسيحيّون لم تنته حتّى الآن، ولهذا كنّا نأمل أن تكون الزيارة في ظروف أفضل، وبالذات مع استمرار مفهوم اللادولة، وتفشّي سيطرة القوى الشرّيرة على العديد من الملفّات الأمنيّة والسياسيّة!

إنّ من أهمّ وظائف الحكومات الناجحة هو تطبيق القانون والحفاظ على أرواح المواطنين، والعمل على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم الآنيّة والمستقبليّة!

ومن هنا ينبغي السعي لبناء واقع سياسيّ نقيّ، وجيل سليم وناضج وواقعي ومفعم بالروح الوطنيّة، مع ضرورة العمل لإعلاء مكانة الإنسان في كلّ الأوقات، ولا نحاول تمثيل دور الأب الحنون بوجود البابا، وبعد انتهاء الزيارة نعود لحقيقتنا البعيدة عن الرحمة والمليئة بالدم والخوف، لأنّ السياسة الخالية من الرفق بالناس والمليئة بالدم والإرهاب تدمّر الوطن والناس!

البابا أوصل رسالة واضحة لساسة العراق، خلاصتها أنّ بناء الدول يكون بالعدل والإنصاف، والتعايش الأخويّ، والحوار الصادق، وليس بالظلم والترهيب!

إنّ رسالة السلام التي حرص البابا على نقلها للعراقيّين ينبغي أن تُترجمها حكومة بغداد ببرامج عمليّة جادّة لبناء الدولة وحماية المواطنين من السلاح المنفلت، وبسط هيبة الدولة!

نأمل أن تكون زيارة البابا مناسبة ليطّلع العالم على حقيقة الواقع العراقيّ البعيد عن مفهوم الدولة، والغريب عن روح الديمقراطيّة والمليء بالقتل والخوف والتهجير والفوضى!

فهل وصلت رسالة البابا؟

@dr_jasemj67

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7876 ثانية