استعدادات متواصلة في بغداد للاحتفال بتنصيب البطريرك الكلدانيّ الجديد      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل مخرج الفيلم الآشوري "القضيّة 1087" يرافقه عدد من أعضاء طاقم العمل      الطالبة نانسي نبراس نجيب عربو من تللسقف تحقق تفوقاً أكاديمياً في كاليفورنيا      السفير البابوي في العراق يزور غبطة البطريرك نونا ويسلّمه كتاب الشركة الكنسيّة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بتذكار القديسة شموني وأبنائها في قرية كشكاوة - منطقة نهلة      على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة      أبرشية بغداد تستقبل البطريرك نونا      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ... بين تدنيس الرموز وغياب مقوّمات العيش      تقريرٌ أميركيّ: الحرّية الدينيّة في سوريا تتدهور      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية ليفو      قفزة نوعية في قطاع البناء.. إقليم كوردستان يعتمد "الكود الأمريكي" معياراً إلزامياً للمشاريع الإنشائية      مصدر دبلوماسي: العمل جار على اتفاق مؤقت بين أميركا وإيران      أزمة بوليفيا تتفاقم: توتر مع كولومبيا ووعود رئاسية بالاستماع للمحتجين      "يويفا" يعتمد نظاما جديدا لتصفيات أمم أوروبا      علماء يحذرون من خطأ شائع عمره 40 عاماً بشأن سمنة الأطفال      عالم يزعم عثور أميركا على أربعة أنواع من الكائنات الفضائية      البابا لاوُن الرابع عشر يتحدث في مقابلته العامة مع المؤمنين عن الدستور في الليتورجيا المقدسة      رخص القيادة الجديدة في إقليم كوردستان تصبح "دولية"      بغداد وأنقرة تبحثان إنشاء أنبوب لنقل النفط من كركوك إلى الأراضي التركية      مجلس الشيوخ يمهّد لقرار يقيّد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران
| مشاهدات : 819 | مشاركات: 0 | 2021-03-06 09:39:49 |

العراقيّون والحكومة ورسالة البابا!

جاسم الشمري

 

 

تردّدت كثيراً في الكتابة عن زيارة البابا فرنسيس المقرّرة اليوم الجمعة للعراق كونها، ربّما، ستتأجّل كسابقاتها؟

سبق للبابا أن ألغى زيارته للعراق بداية العام 2019، كون أنّ الظروف حينها لا تسمح بالزيارة، في حين أنّ زيارته الحاليّة، وحتّى ساعة كتابة هذا المقال، تتوالى تأكيدات تحقّقها.

تتزامن الزيارة مع ازدياد ضراوة فيروس كورونا في بلاد تعاني من نظام صحّي هشّ وسقيم، وهذا يُزيد من احتماليّة تعرض البابا، أو بعض مرافقيه للفيروس، وبالذات مع إصابة سفير الفاتيكان في العراق بالفيروس قبل أيّام، وهو الشخص الذي سيرافق البابا في جميع مواعيده.

إصرار البابا على الزيارة أكّده الفاتيكان يوم الثلاثاء الماضي على الرغم من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ في العراق، وبأنّهم اتّخذوا جميع احتياطات الرعاية الصحّيّة لحماية البابا خلال زيارته، التي تعدّ الأولى خارج الفاتيكان منذ جائحة كورونا، وأول زيارة في التاريخ لحَبْر أعظم إلى العراق.

هذا الإصرار البابويّ، وعلى الزيارة رغم الصواريخ التي ضربت (الأربعاء) قاعدة عين الأسد، أثبته البابا شخصياً بتغريدة على تويتر قال فيها: غداً سأتوجّه إلى العراق في رحلة حجّ لثلاثة أيّام!

وفي ضوء هذه التأكيدات وغيرها تستمرّ، منذ أكثر من شهرين وعلى قدم وساق، التحضيرات المختلفة، ومن بينها تجديد لبعض الطرقات والكنائس والآثار وذلك استعداداً لزيارة البابا، الذي وصل إلى العراق اليوم الجمعة بناء على دعوة رسميّة من رئيس الجمهوريّة برهم صالح.

تحمل زيارة البابا جملة من الأبعاد السياسيّة والثقافيّة والحضاريّة وحتّى الاستراتيجيّة، ولكنّ بعدها السياسيّ أكبر وأهمّ، كونها تأتي في ظروف معقّدة على اعتبار أنّ العراق يمرّ حالياً بمرحلة حرجة حيث تتزامن مع استمرار المظاهرات في بعض مدن الجنوب، ومنها الناصريّة، والمطالبة بتحقيق الحدّ الأدنى من حقوق الإنسان والحياة الكريمة والخدمات.

العجيب أنّ حكومة مصطفى الكاظمي استخدمت كافّة السبل العنفيّة والإقناعيّة لدفع شباب الناصريّة لتأجيل مظاهراتهم لما بعد انتهاء زيارة البابا لمدينة أور (17 كلم جنوب الناصريّة) التي قُدّمت لها خدمات لم تحصل عليها منذ عدّة عقود، ومع ذلك كان الأولى بالحكومة أن تتفهّم بأنّ الثورات السلميّة الناضجة واحدة من وسائل تقدّم البلدان، وأن تستوعب الأهداف والدوافع التي خرج من أجلها المتظاهرون في الناصريّة وغيرها.

تتضمّن زيارة البابا العديد من اللقاءات والفعّاليات الدينيّة والسياسيّة، وكذلك الاجتماع بزعامات دينيّة وسياسيّة في بغداد والنجف وأربيل، وأداء الصلوات ببعض كنائس بغداد والموصل.

وبعيداً عن زيارات الكنائس إلا أنّ أهم محطّات زيارة البابا، هما اللقاء بالمرجع الشيعيّ علي السيستاني في النجف، وزيارة مدينة أور الجنوبيّة التاريخيّة التي تعدّ محطّة اللقاء الإنسانيّ بين العراقيّين الذي لم يعرفوا الفتنة الطائفية الدينيّة، أو المذهبيّة إلا بعد العام 2003.

وفي تصوّري أظنّ أنّ الزيارة تعدّ من أسباب الدعم الدبلوماسيّ والمعنويّ لساسة العراق وليس للمسيحيّين، أو لعموم العراقيّين، لأنّ معاناة غالبيّة المواطنين، ومنهم المسيحيّون لم تنته حتّى الآن، ولهذا كنّا نأمل أن تكون الزيارة في ظروف أفضل، وبالذات مع استمرار مفهوم اللادولة، وتفشّي سيطرة القوى الشرّيرة على العديد من الملفّات الأمنيّة والسياسيّة!

إنّ من أهمّ وظائف الحكومات الناجحة هو تطبيق القانون والحفاظ على أرواح المواطنين، والعمل على تحقيق طموحاتهم وأحلامهم الآنيّة والمستقبليّة!

ومن هنا ينبغي السعي لبناء واقع سياسيّ نقيّ، وجيل سليم وناضج وواقعي ومفعم بالروح الوطنيّة، مع ضرورة العمل لإعلاء مكانة الإنسان في كلّ الأوقات، ولا نحاول تمثيل دور الأب الحنون بوجود البابا، وبعد انتهاء الزيارة نعود لحقيقتنا البعيدة عن الرحمة والمليئة بالدم والخوف، لأنّ السياسة الخالية من الرفق بالناس والمليئة بالدم والإرهاب تدمّر الوطن والناس!

البابا أوصل رسالة واضحة لساسة العراق، خلاصتها أنّ بناء الدول يكون بالعدل والإنصاف، والتعايش الأخويّ، والحوار الصادق، وليس بالظلم والترهيب!

إنّ رسالة السلام التي حرص البابا على نقلها للعراقيّين ينبغي أن تُترجمها حكومة بغداد ببرامج عمليّة جادّة لبناء الدولة وحماية المواطنين من السلاح المنفلت، وبسط هيبة الدولة!

نأمل أن تكون زيارة البابا مناسبة ليطّلع العالم على حقيقة الواقع العراقيّ البعيد عن مفهوم الدولة، والغريب عن روح الديمقراطيّة والمليء بالقتل والخوف والتهجير والفوضى!

فهل وصلت رسالة البابا؟

@dr_jasemj67

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5298 ثانية