بمناسبة عيد شفيعها كنيسة مار ايليا الحيري تحتفل بمهرجانها السنوي      18 تشرين الأول.. مليون طفل يصلون المسبحة الوردية من أجل الوحدة والسلام      بيان إعلامي صادر عن أمانة سرّ بطريركية السريان الكاثوليك الأنطاكية: غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يرفع الصلاة من أجل لبنان      غبطة البطريرك يونان يزور مطران أبرشية لييج اللاتينية، بلجيكا      المطران حنا: نزيف هجرة المسيحيين في المشرق مستمر ومتواصل      دعوة البطريرك لويس روفائيل ساكو لحضور لقاء الابرشيات حول إعداد موضوع السينودس القادم “السير معاً”      إطلاق سراح الإكليريكيين النيجيريين المختطفين      قداسةُ البابا فرنسيس يستقبل غبطةَ البطريرك يونان وأعضاء المجلس الاستشاري الإعدادي للسينودس الروماني، حاضرة الفاتيكان      مجلس كنائس الشرق الأوسط يعدّ كتيّب "أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين" لسنة 2022 إلى العالم      مسلحون يختطفون ثلاثة إكليريكيين في ولادية كادونا، شمال غرب نيجيريا      "المجرب لا يُجرب".. الصدر يضع "فيتو" على المالكي ويدعوه لتبرئة ساحته      الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية تصدر تقريرا ً حول الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق لعام 2021      "أكوام القمح" لفان غوخ في مزاد والسعر المتوقع 20 مليون دولار      يويفا ترفض بشدة إقامة كأس العالم كل عامين      رسالة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي للأغذية ٢٠٢١      فوائد مذهلة لفيتامين "ب 12" على الصحة والحالة النفسية      لماذا هاتف آيفون الأحمر أعلى سعراً مقارنةً بالألوان الأخرى؟      قتلى وجرحى في احتجاجات في بيروت والرئيس عون يتعهد بمحاسبة المسؤولين عن العنف      نقل الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون إلى المستشفى بسبب إصابته بعدوى      مختصة بالفيروسات تكشف العاقبة الأسوأ التي قد تنجم عن كورونا
| مشاهدات : 428 | مشاركات: 0 | 2021-09-23 10:38:23 |

احزان تنهمر

كفاح الزهاوي

 

    لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما أشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.

     كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمساً. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل.

    خرجت من البيت لأمشي تحت الشمس الدافئة في الممرات الضيقة بين الحشائش المرقطة بالزهور البرية الصفراء والأشجار الباسقة، المتشابكة على الجانبين، مُشَكِّلةً مظلة من خضرة، للقيام ببعض التمارين اليومية التي تعودت على ممارستها للاسترخاء من التوترات العضلية وكوابيس الأحلام. ولان الوقت كان ساعة عمل، انتابني شعور بأن الهدوء يفرض سلطته على فضاء الكون، حتى كاد الطريق المخصص للمارّة خاليا من الناس، ما عدا احيانا يظهر في الأبعاد ثمة رجل طاعن في السن يمشي مع كلبه. وارى على مرمى النظر امرأة مسنة: عبارة عن مخلوقة متوسطة القامة، شاحبة الوجه، ضامرة الجسم تخترق الطرقات بخطوات متسارعة متحديةً قساوة الزمن لتؤجل وداعها الى العالم الاخر من خلال رفع رصيدها رقماً إضافياً، فتنفخ ببالون الحياة، لتملأها ديمومة النشاط.

     كان هدير خطواتي يتناغم مع كل وطأة قدم تلامس الأرض، فتبدو الحياة كقوس قزح ينشر ألوانه في الفضاء الرحيب.

      تمعنت بتجمعات الطيور بأشكالها المتنوعة وألوانها المختلفة وهم ينقرون الاسفلت ويبحثون بين حنايا الحشائش الندية عن الطعام أو الدود. وهناك عصفورة جميلة، مبتهجة التقطت بمنقارها الصغير قطعة من الخبز وانطلقت بها محلقة كالطائرة عند لحظة إقلاعها نحو الشجرة العالية حيث عشها الذي أكبر من حجمها بمرات، قد بنته بجهد جهيد وهي تحمل الغصن بعد الغصن المتراكم كفرش منبسط على الأرض، وتحلق به لتبني بيتا لها ولصغارها. وفي كثير من المرات كان يسقط الغصن من منقارها، فتهبط ثانية بخفة ودون جلجلة أو الشعور بالعناء لجلبه. وحال ان تصل الى العش تسمع زقزقات افراخها فاتحةً أفواهها لاستقبال الطعام وبينما تشرع الام بتمضيغ الطعام وتدس في فمهم بالتناوب حتى يشعر الجميع بالاكتفاء، ويملأ العش انسجام رائع.

    كنت أراقب سير العمل بشغف لا محدود لأكون شاهداً على استيعاب هذه العصفورة الصغيرة التي تخزن في جسدها الصغير فيضاً من الطاقة والصبر، يتجلى في قدرة اعضاءها على أداء هذه المهمة الشاقة، بل حبها فوق التصورات لأفراخها رغم انها تحمل قلبا، بحجم حصوة صغيرة جدا. كنت سارحا بل مذهولا امام هذه القوة الخارقة. كنت أتساءل ما هي أحلامها وطموحاتها وكفاحها في سبيل ديمومة حياتها وأطفالها. تنثر الفرح والبهجة وتخلق جوا من الأمل. تبني لهم عشا أوسع بعد ان كبر حجم العائلة ومتطلباتها.

    بعد لحظات غادرت عشها وراحت تسبح في دنيا الفضاء مع صمت الريح المفاجئ، تتنفس نسائم الهواء، فتنعش زهرة الحياة بعيدةً، غارقةً في أحلامها. حدث ذلك بعد إتمام عملها وتوفير المستلزمات الضرورية من الراحة والأمان لصغارها.

    ما ان عادت العصفورة الى عشها، خيم صمت طويل وقاسٍ. أصابتها شرارة الحزن، فقد خُمِدتْ فجأة، جمرة الحياة.

     كان قد اقتحم طير جارح عشهم الهادئ في غيابها لتدمر تعب الزمان. لَمحتُ العصفورة وهي تغادر عشها نحو الشمس الساطعة، وإذا بأشعة الشمس تلفح عينيّ فتؤلمها، بحيث عجزتُ عن متابعة العصفورة التي كانت تحلق نحو المجهول. رحلة حياتها البهيجة تنتهي هناك.

    انتابني شعوراً غامضاً يُحوِّط هواجسي، دون ان تظهر معالمه على قسمات وجهي. عدت الى البيت، مترعاً بالحزن.

 











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4993 ثانية