بيان مسكوني مشترك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا يلتقي رئيس أساقفة طهران      رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأراضي المقدّسة: ليهدِ الله القادة إلى السلام      267 صاروخاً ومُسيَّرة استهدفت إقليم كوردستان خلال 12 يوماً      قتيل ومفقودون وإنقاذ العشرات بعد استهداف ناقلتي نفط بمياه العراق      زعماء مجموعة السبع يتفقون على دراسة خيار مرافقة السفن لضمان الملاحة بالخليج      شمس نادرة وملاعب صناعية... بودو غليمت يطارد حلم دوري أبطال أوروبا      ضد القراصنة.. تعرف على أول من استخدم الألغام البحرية بالتاريخ      محافظ أربيل: 200 طائرة مسيرة استهدفت أربيل حتى الان      مفاجآت في الترتيب.. أقرب 5 نجوم للكرة الذهبية 2026      البابا يعبّر عن ألمه من أجل الأطفال الأبرياء وجميع الضحايا في الشرق الأوسط
| مشاهدات : 789 | مشاركات: 0 | 2025-11-16 07:11:56 |

‏التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة

محمد النصراوي

 

‏تستفيق بغداد بعد كل عرس انتخابي على واقعٍ لا يقل تعقيداً عن المشهد السياسي الذي أنتجه الصندوق، فبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، تبدأ رحلة توليد الحكومة الجديدة، وهي رحلةٌ شاقة لا تحسمها الأرقام بقدر ما تحسمها التوافقات الإرادية التي غالباً ما تهدر زخم التغيير.

‏إن الحكومة الجديدة سترث تركةً ثقيلة من التحديات المزمنة التي تتطلب أكثر من مجرد إصلاحات تجميلية؛ إنها تتطلب إعادة بناء شاملة لمنطق الدولة، أولى هذه التحديات هي الهشاشة البنيوية للنظام السياسي نفسه، القائم على نظام المحاصصة الطائفية والمكوناتية، إن عملية تشكيل "الكتلة الأكبر" ليست مجرد تجميع مقاعد، بل هي مساومة طويلة ومضنية تتجاوز البرامج الانتخابية لتلامس خطوط النفوذ الحمراء، وهذا الصراع، خصوصاً داخل البيت الشيعي الذي يمثل مركز ثقل القرار، يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي، ما يتيح الفرصة لاستمرار حالة الجمود الإداري، وهو ما يُترجم مباشرة إلى شلل في تقديم الخدمات وتعطيل للمشاريع التنموية، إن النجاح الحقيقي للحكومة الجديدة لن يقاس بتشكيلها، بل بقدرتها على تجاوز الإطار التوافقي الضيق والانطلاق برؤية وطنية عابرة للمكونات.
 
‏اقتصادياً، يقف العراق على قدمٍ واحدة، قدمٌ نفطية ضخمة لكنها هشة، إن الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على أكثر من 90% من إيراداته على مبيعات الخام، يمثل تحدياً وجودياً، هذا الاعتماد يخلق فجوتين خطيرتين، الأولى هي التعرض الصادم لتقلبات أسعار النفط العالمية، والثانية هي بيئة الفساد المُمَنهج، فالسيولة النفطية الضخمة التي لا تمر عبر آليات إنتاج حقيقي، تُحول الدولة إلى "صراف آلي" ضخم يستنزفه النافذون عبر العقود والتحويلات الوهمية، مكافحة الفساد في العراق ليست معركة قانونية أو إجرائية فقط؛ إنها معركة كسر إرادات ضد قوى سياسية واقتصادية متجذرة شكلت "دولة عميقة" موازية، ويتطلب ذلك إصلاحاً مصرفياً ومالياً جذرياً، وتنويعاً اقتصادياً حقيقياً يرتكز على تفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، لانتشال ملايين الشباب من فخ البطالة المقنعة والصريحة.
 
‏على الصعيدين الأمني والخارجي، تقع الحكومة الجديدة بين مطرقة تثبيت السيادة وسندان التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة، لا يزال الملف الأمني يشهد تحديات مزدوجة، بقايا تنظيم داعش التي تستغل الفراغات الجغرافية والأمنية، وقضية السلاح خارج سلطة الدولة، التي تضعف هيبة المؤسسات الحكومية وتُعيق قدرتها على تطبيق القانون بشكل متساوٍ، أما خارجياً، فلا ينبغي جعل العراق "ساحة تصفية الحسابات" للقوى المتنافسة، المطلوب من الحكومة المقبلة هو دبلوماسية حذرة وواعية تستثمر الموقع الجيوسياسي للبلاد لتكون جسراً للتواصل لا ساحة للمواجهة، والانتقال من سياسة "تجنب الأضرار" إلى سياسة "جني المنافع" الوطنية الخالصة.
 
أخيراً، تتربع تحديات الخدمة والموارد على رأس الأولويات الجماهيرية، فالصيف العراقي القادم لا ينتظر، ومسألة الكهرباء والماء هي اختبار مصداقية يومي، يضاف إلى ذلك أزمة المياه الوجودية الناجمة عن سياسات دول المنبع، إن هذا التهديد المائي يتطلب خطة استراتيجية طارئة تتجاوز وزارة واحدة، وتتطلب تفعيلاً حازماً لاتفاقيات دولية، وتنفيذ مشاريع حصاد المياه وبناء السدود الكفيلة بضمان الأمن المائي والغذائي للعراق على المدى الطويل.
 
‏إن مفترق الطرق الذي يقف عليه العراق اليوم لا يسمح بالخلاف السياسي؛ بل يطالب بتشكيل حكومة كفاءة، تتبنى مشروع دولة حقيقية تبدأ بترميم الثقة بين الحاكم والمحكوم.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6728 ثانية