رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب تركيا بوقف هدم ممتلكات السريان ويحذّر من تقويض آمال العودة إلى الوطن      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      شركات دوائية عالمية تشحن أدوية السرطان إلى العراق قبل فتح الاعتمادات المالية      أرنولد يعود إلى بغداد لقيادة تحضيرات أسود الرافدين للبطولة الرباعية في البصرة      موافقات جديدة لتخصيص أراضٍ لأكثر من 2500 موظف ومتقاعد في إقليم كوردستان      العراق يفتتح سفارته الجديدة لدى الكرسي الرسولي بحضور الكاردينال بارولين والبطريرك مار بولس الثالث نونا      البرلمان العراقي يستكمل تشكيل الحكومة ويصوّت على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزراء جدد      كارني يحذّر من محاولات أميركية لإضعاف كندا ويدعو ألبرتا إلى رفض الانفصال      صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي      صندوق النقد الدولي يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ويدعو إلى وضع ضوابط عاجلة      قصر شماموك يكشف فصولاً جديدة من تاريخ آشور.. فريق آثار فرنسي يعرض نتائج تنقيباته في أربيل      الطب في بلاد الرافدين (2).. الآسو والآشيبو: كيف عالج الآشوريون والبابليون المرضى قبل آلاف السنين؟
| مشاهدات : 845 | مشاركات: 0 | 2025-11-16 07:11:56 |

‏التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة

محمد النصراوي

 

‏تستفيق بغداد بعد كل عرس انتخابي على واقعٍ لا يقل تعقيداً عن المشهد السياسي الذي أنتجه الصندوق، فبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية، تبدأ رحلة توليد الحكومة الجديدة، وهي رحلةٌ شاقة لا تحسمها الأرقام بقدر ما تحسمها التوافقات الإرادية التي غالباً ما تهدر زخم التغيير.

‏إن الحكومة الجديدة سترث تركةً ثقيلة من التحديات المزمنة التي تتطلب أكثر من مجرد إصلاحات تجميلية؛ إنها تتطلب إعادة بناء شاملة لمنطق الدولة، أولى هذه التحديات هي الهشاشة البنيوية للنظام السياسي نفسه، القائم على نظام المحاصصة الطائفية والمكوناتية، إن عملية تشكيل "الكتلة الأكبر" ليست مجرد تجميع مقاعد، بل هي مساومة طويلة ومضنية تتجاوز البرامج الانتخابية لتلامس خطوط النفوذ الحمراء، وهذا الصراع، خصوصاً داخل البيت الشيعي الذي يمثل مركز ثقل القرار، يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي، ما يتيح الفرصة لاستمرار حالة الجمود الإداري، وهو ما يُترجم مباشرة إلى شلل في تقديم الخدمات وتعطيل للمشاريع التنموية، إن النجاح الحقيقي للحكومة الجديدة لن يقاس بتشكيلها، بل بقدرتها على تجاوز الإطار التوافقي الضيق والانطلاق برؤية وطنية عابرة للمكونات.
 
‏اقتصادياً، يقف العراق على قدمٍ واحدة، قدمٌ نفطية ضخمة لكنها هشة، إن الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على أكثر من 90% من إيراداته على مبيعات الخام، يمثل تحدياً وجودياً، هذا الاعتماد يخلق فجوتين خطيرتين، الأولى هي التعرض الصادم لتقلبات أسعار النفط العالمية، والثانية هي بيئة الفساد المُمَنهج، فالسيولة النفطية الضخمة التي لا تمر عبر آليات إنتاج حقيقي، تُحول الدولة إلى "صراف آلي" ضخم يستنزفه النافذون عبر العقود والتحويلات الوهمية، مكافحة الفساد في العراق ليست معركة قانونية أو إجرائية فقط؛ إنها معركة كسر إرادات ضد قوى سياسية واقتصادية متجذرة شكلت "دولة عميقة" موازية، ويتطلب ذلك إصلاحاً مصرفياً ومالياً جذرياً، وتنويعاً اقتصادياً حقيقياً يرتكز على تفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، لانتشال ملايين الشباب من فخ البطالة المقنعة والصريحة.
 
‏على الصعيدين الأمني والخارجي، تقع الحكومة الجديدة بين مطرقة تثبيت السيادة وسندان التوازنات الإقليمية والدولية المعقدة، لا يزال الملف الأمني يشهد تحديات مزدوجة، بقايا تنظيم داعش التي تستغل الفراغات الجغرافية والأمنية، وقضية السلاح خارج سلطة الدولة، التي تضعف هيبة المؤسسات الحكومية وتُعيق قدرتها على تطبيق القانون بشكل متساوٍ، أما خارجياً، فلا ينبغي جعل العراق "ساحة تصفية الحسابات" للقوى المتنافسة، المطلوب من الحكومة المقبلة هو دبلوماسية حذرة وواعية تستثمر الموقع الجيوسياسي للبلاد لتكون جسراً للتواصل لا ساحة للمواجهة، والانتقال من سياسة "تجنب الأضرار" إلى سياسة "جني المنافع" الوطنية الخالصة.
 
أخيراً، تتربع تحديات الخدمة والموارد على رأس الأولويات الجماهيرية، فالصيف العراقي القادم لا ينتظر، ومسألة الكهرباء والماء هي اختبار مصداقية يومي، يضاف إلى ذلك أزمة المياه الوجودية الناجمة عن سياسات دول المنبع، إن هذا التهديد المائي يتطلب خطة استراتيجية طارئة تتجاوز وزارة واحدة، وتتطلب تفعيلاً حازماً لاتفاقيات دولية، وتنفيذ مشاريع حصاد المياه وبناء السدود الكفيلة بضمان الأمن المائي والغذائي للعراق على المدى الطويل.
 
‏إن مفترق الطرق الذي يقف عليه العراق اليوم لا يسمح بالخلاف السياسي؛ بل يطالب بتشكيل حكومة كفاءة، تتبنى مشروع دولة حقيقية تبدأ بترميم الثقة بين الحاكم والمحكوم.








h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7961 ثانية