
أصبح فريق بودو غليمت النرويجي مفاجأة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في الموسم الحالي (أ ف ب)
عشتارتيفي كوم- اندبندنت/
وسط الكوكبة اللامعة من عمالقة كرة القدم الذين يزينون مباريات دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، مثل ريال مدريد وليفربول وبرشلونة وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان ومانشستر سيتي، يبرز اسم واحد بسبب غرابته الشديدة هو بودو غليمت.
مفاجأة بودو غليمت في دوري أبطال أوروبا
يتحدر هذا النادي المتواضع من بلدة صيد صغيرة شمال النرويج لا يتجاوز عدد سكانها 55 ألف نسمة، ومع ذلك يتحدى كل التوقعات ويثبت أنه يستحق مكانه بين نخبة أندية أوروبا. فالفريق لا يكتفي بالمشاركة فحسب، بل يحقق الانتصارات أيضاً، بعدما سجل سلسلة مذهلة من أربعة انتصارات متتالية قادته إلى الأدوار الإقصائية في أبرز بطولات الأندية الأوروبية.
وضمن ضحاياه فوز مذهل على أرضه بنتيجة (3 - 1) على مانشستر سيتي، وانتصار خارج الديار (2 - 1) على أتلتيكو مدريد، تلاهما فوزان حاسمان ذهاباً وإياباً على إنتر ميلان وصيف النسخة الماضية، وذلك خلال فترة توقف الدوري النرويجي. وتستمر رحلته غير المتوقعة اليوم الأربعاء، عندما يستعد لمواجهة بطل البرتغال سبورتنغ لشبونة في ذهاب دور الـ16.
بودو القطبية وظروف اللعب القاسية
وفي ما يلي ما يجب معرفته عن هذا النادي الصغير الذي يقدم القصة الأكثر إلهاماً هذا الموسم، وربما في أية نسخة من دوري أبطال أوروبا، حيث
تقع مدينة بودو فوق الدائرة القطبية الشمالية على بعد أكثر من ألف كيلومتر (620 ميلاً) شمال العاصمة النرويجية أوسلو. وتقع على الساحل الغربي المطل على البحر النرويجي، وهي أبعد شمالاً من أي مدينة استضافت سابقاً مباريات في بطولة الأندية الأبرز في كرة القدم.
المدينة - التي تمتلك مطاراً خاصاً بها - لا تنال أكثر من ساعة واحدة من ضوء الشمس خلال أقصر أيام العام، مما يدفع اللاعبين إلى تناول مكملات غذائية لتعويض نقص الشمس.
وخلال الشتاء الطويل قد يكون الطقس شديد البرودة وعاصفاً، لكن السكان خرجوا لتوهم من آخر تلك الفصول. وتشير التوقعات إلى أن درجة الحرارة عند انطلاق مباراة سبورتنغ ستكون ثلاث درجات مئوية (37 فهرنهايت).
وبعيداً من كرة القدم، اكتسبت بودو بعض الشهرة عام 2024 عندما اختيرت عاصمة الثقافة الأوروبية.
ملعب بعشب صناعي
يتسع ملعب "أسبميرا" الخاص بفريق بودو غليمت لنحو 8 آلاف متفرج فحسب، وهو بالكاد يبدو مؤهلاً لاستضافة مباريات كبرى في البطولة الأبرز للأندية الأوروبية.
ويجري حالياً بناء ملعب جديد - "آركتيك أرينا" بسعة 10 آلاف مقعد - على أطراف المدينة، لكنه ليس أكبر بكثير من الملعب الحالي.
ويزيد من الطابع غير المعتاد لملعب "أسبميرا" كونه يضم أرضية صناعية، وهو أمر يتعرض لانتقادات من بعض العاملين في كرة القدم بسبب اختلاف طريقة تدحرج الكرة وارتدادها مقارنة بالعشب الطبيعي.
ويسمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باستخدام الملاعب الصناعية المعتمدة حتى الدور نصف النهائي من مسابقاته.
طيار مقاتل جلب النجاح المتأخر لبودو غليمت
تأسس بودو غليمت عام 1916، واضطر إلى الانتظار أكثر من قرن قبل أن يتوج بطلاً للدوري النرويجي للمرة الأولى، وهو تحول ارتبط إلى حد كبير بالتعاقد مع طيار مقاتل سابق.
كان الفريق هبط للتو إلى الدرجة الثانية في النرويج - وهو ما رسخ سمعته كنادٍ "مصعد"، كما يطلق عليه في النرويج، بسبب تنقله المستمر بين الدرجتين الأولى والثانية - عندما طلب من بيورن مانسفيرك أوائل عام 2017 الانضمام إلى الجهاز الفني كمدرب ذهني.
كان مانسفيرك طور تقنيات خاصة لسربه قبل تنفيذ مهام قصف في ليبيا، وجلب معه إلى بودو غليمت فلسفة وثقافة شجعت اللاعبين على التحدث بصراحة عن مشاعرهم، وتغيير مواقفهم وعاداتهم في أمور مثل التحضير والتغذية، وإزالة الوصمة المرتبطة بالتدريب الذهني.
وتبنى اللاعبون والمدرب كيتيل كنوتسن بالكامل أساليب مانسفيرك، مثل اعتماد نظام تناوب شارة القيادة لتقاسم مسؤوليات القيادة، والتجمع في دائرة بعد استقبال هدف لمناقشة ما حدث والحفاظ على التضامن، وهي أمور ساعدت الفريق على التطور.
تشكيلة منخفضة الكلفة وإنجازات أوروبية كبيرة
وأحرز بودو غليمت أول لقب له في الدوري النرويجي عام 2020، ثم توج بثلاثة ألقاب من أصل خمسة مواسم تالية، وحل وصيفاً العام الماضي. وامتد نجاح الفريق إلى المنافسات القارية، إذ بلغ نصف نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي - قبل أن يخسر أمام توتنهام بمجموع مباراتي الذهاب والإياب - ثم تأهل للمرة الأولى إلى دوري أبطال أوروبا.
ولا يحظى بودو غليمت بتمويل من شيخ شرق أوسطي أو استثمارات خاصة أميركية، لذا فإن تشكيلته التي جرى تجميعها بكلفة منخفضة تضم في معظمها لاعبين غير معروفين من النرويج والدنمارك.
وفي أحدث قائمة لمنتخب النرويج، لم يستدع سوى لاعبين اثنين من بودو غليمت. أما مهاجمه الأبرز فهو الدنماركي كاسبر هوغ البالغ من العمر 25 سنة، والذي لم يمثل منتخب بلاده قط.
ويعد ينز بيتر هاوغ مهاجماً بارزاً آخر، وقد عاد إلى بودو غليمت عام 2024 بعد أربعة أعوام من مغادرته إلى ميلان الإيطالي، من دون أن ينجح في تثبيت مكانه هناك.
وتحت قيادة كنوتسن الذي انضم إلى الفريق عام 2018 وكان مهندس صعوده، لا يلعب بودو غليمت دور الفريق الضعيف الذي يتراجع للدفاع، بل يقدم كرة هجومية سريعة الإيقاع ومفتوحة، وقد تفوق - على سبيل المثال - على مانشستر سيتي عندما زار فريق بيب غوارديولا ملعب "أسبميرا".
عام 2017 كان لدى بودو غليمت نحو 40 موظفاً فقط وموازنة تبلغ 4.2 مليون يورو (4.86 مليون دولار).
أما العام الماضي فبلغت إيرادات النادي 80 مليون يورو (92.63 مليون دولار)، مدعومة بتحقيق أكثر من 26 مليون يورو (30.1 مليون دولار) من مشاركته في الدوري الأوروبي، إضافة إلى عوائد دوري أبطال أوروبا. وللمقارنة، تجاوزت إيرادات ريال مدريد عام 2025 مليار يورو (1.16 مليار دولار) وفقاً لشركة "ديلويت".
ويخطط النادي لموازنة تبلغ 50 مليون يورو (57.89 مليون دولار) عام 2026، لكن هذا الرقم قد يرتفع كلما تقدم الفريق أكثر في دوري أبطال أوروبا.
من قد يواجه بودو غليمت لاحقاً؟
إذا واصل بودو غليمت كتابة التاريخ ونجح في تجاوز سبورتنغ، فسيواجه في ربع النهائي إما متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز أرسنال أو باير ليفركوزن بطل الدوري الألماني لموسم (2023 - 2024).