
عشتار تيفي كوم - الفاتيكان نيوز/
بعث البابا لاون الرابع عشر برسالة إلى أعضاء حركة رجال الأعمال والمدراء المسيحيين في مدينة ليون الفرنسية في الذكرى المئوية لتأسيسها. حملت البرقية توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين وسلط من خلالها الحبر الأعظم الضوء على النظرة المسيحية للاقتصاد.
كتب نيافته أن البابا يود في الذكرى المئوية لتأسيس الحركة أن يعرب عن تحياته القلبية للجميع وعن قربه روحياً من الحركة ومن المنتسبين إليها الذين يحتفلون في هذه الأيام بعيدها الهام، ويرفعون الشكر للرب على المسيرة التي قاموا بها مجددين التزامهم في وضع أنفسهم في خدمة الخير العام.
تابع الكاردينال بارولين أن العقود العشرة الماضية أظهرت أن الإيمان المسيحي، المعاش في عالم الاقتصاد والأعمال، يمكن أن يولّد مسؤولياتٍ وإبداعاً واحتراماً للكرامة البشرية. وأضاف أنه في هذا الزمن المطبوع بالتبدلات العميقة وبهشاشة اجتماعية تكتسب هذه الشهادة اليوم أهمية أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أن تحديات العمل والسلام والعدالة الاجتماعية وحماية الخليقة هي مسائل مترابطة مع بعضها البعض وتتطلب نظرة قادرة على استشفاف الوحدة من أجل توجيه المسار واتخاذ خيارات إنسانية أصيلة.
هذا ثم أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن دعوة رجل الأعمال المسيحيين تتمثل في خدمة الخير العام والتنمية المتكاملة للكائن البشري. وحذر من مغبة أن تقتصر النشاطات الاقتصادية، المندرجة في سياق الديناميكيات المشروعة للسوق، على إدارة الموارد وحسب، أو على البحث عن الربح المادي البحت، لأنها تجد معناها العميق في تعزيز نمو الأشخاص. وأضاف أن الاقتصاد وعندما يكون أميناً لدعوته الأصيلة لا يمكن اعتباره مجرد أداة للإنتاج، إذ ينبغي أن يتضمن جماعات من الأفراد المدعوين إلى النمو سويا.
بعدها شدد الكاردينال بارولين على أن حركة رجال الأعمال والمدراء المسيحيين أبصرت النور ونمت بروح المسكونية والشهادة للإنجيل الذي يشكل خميرة للوحدة والمصالحة، حتى في البيئات الاقتصادية. ولفت نيافته إلى أن التعاليم الواردة في الرسالة العامة Rerum Novarum "في الشؤون الحديثة" للبابا لاون الثالث عشر تندرج في هذا السياق، إذ تدعو رجال الأعمال كافة إلى احترام كرامة جميع العمال وحماية الأشخاص الأشد ضعفاً وهشاشة. وأكد بارولين أن هذه الدعوة ما تزال آنية اليوم، وتشجعنا على تقييم نجاح شركة ما ليس من وجهة النظر الاقتصادية وحسب بل انطلاقاً من قدرتها على تعزيز ما هو إنساني، وعلى توحيد المجتمع واحترام الخليقة، والبناء للمستقبل.
من هذا المنطلق، تابع نيافته، لا بد أن توضع الثقة في الأجيال الفتية وأن تُقدم لها الفرص من خلال إنشاء وظائف دائمة ومستقرة، وهذا ليس خياراً اقتصادياً وحسب إنما أيضا عمل يرتكز إلى المسؤولية والأمل، وقادر على التصدي للإقصاء والتهميش في المجتمع. لذا فإن رجال الأعمال المسيحيين مدعوون اليوم إلى تعزيز اقتصاد يعرف كيف يوفّق بين الفعالية والإنسانية، ولا يقدم للشبان فرص العمل وحسب إنما أيضا مسارات للنمو والتنشئة والمشاركة المسؤولة، التي تولّد تنمية بشرية حقة.
في الختام كتب الكاردينال بارولين أن لاون الرابع عشر يود أن يعبر عن امتنانه لأعضاء الحركة على الخدمة التي يقدمونها للكنيسة والمجتمع، ويحثهم على مواصلة هذه المسيرة بشجاعة وحزم لأنهم جزء لا يتجزأ من الجماعة الكنسية، وملتزمون في عملية بناء ملكوت الله. وطلب البابا من الجميع أن يفتحوا قلوبهم وأعينهم، وأن يستنبتوا الإصغاء والحوار بين الأجيال، ويثمّنوا دعوة كل فرد منهم وأن ينفتحوا على التعاون. وأضاف أن مثل الوزنات في الإنجيل يعملنا أن كل هبة ننالها عليها أن تعطي ثماراً من أجل خير الجميع، وشجع أعضاء الحركة على متابعة السير إلى الأمام بثقة، مدركين أن التزامهم يوقظ الرجاء ويحمل ثماراً دائمة من أجل المجتمع. هذا ثم أكد البابا أنه يرافق الجميع بالصلاة ويمنحهم بركاته الرسولية.