
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي
عشتارتيفي كوم – صحة عالمية
تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً مبكراً في نشاط الإنفلونزا الموسمية خلال موسم 2026–2027، ولا سيما في مناطق الساحل الغربي، وسط تحذيرات طبية من تغيرات جينية في الفيروس قد تؤثر في قدرة المناعة السابقة على مقاومته، ودعوات إلى الإسراع في الحصول على اللقاح الموسمي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 20 تشرين الأول 2026، سُجّل ارتفاع في نسبة الفحوص المختبرية الإيجابية للإنفلونزا في الساحل الغربي إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة نفسها خلال السنوات العشر الماضية، فيما كانت سلالة H1N1 الأكثر انتشاراً بين الفيروسات التي جرى تحليلها.
طفرة جينية تثير اهتمام الباحثين
يراقب العلماء تغيراً جينياً في فيروس H1N1، يُعرف باسم G155E، وقد يؤثر في قدرة الأجسام المضادة الموجودة مسبقاً على التعرف إلى الفيروس ومقاومته، خصوصاً لدى المراهقين والشباب الذين ربما لم يتعرضوا سابقاً لهذه النسخة منه.
ومع ذلك، لا تعني هذه التغيرات بالضرورة أن الموسم الحالي سيكون أكثر شدة، إذ يؤكد المختصون أن تقدير خطورة الموسم يعتمد على عوامل متعددة، منها انتشار الفيروس، ومستوى المناعة لدى السكان، ومدى تطابق اللقاح مع السلالات المتداولة.
ماذا تقول البيانات الصحية الأمريكية؟
أفاد التقرير الأسبوعي الصادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في 23 تشرين الأول 2026 بأن نشاط الإنفلونزا ما يزال منخفضاً على المستوى الوطني، لكنه يتزايد في مناطق متعددة من البلاد.
وخلال الأسبوع المنتهي في 17 تشرين الأول، شكّلت فيروسات الإنفلونزا A الغالبية العظمى من العينات الإيجابية التي فحصتها مختبرات الصحة العامة، وكانت H1N1 السلالة الفرعية الأكثر رصدًا ضمن العينات التي خضعت للتصنيف.
وشددت المراكز على أن البيانات أولية وقابلة للتحديث مع ورود تقارير جديدة، وأنه لا يزال من المبكر الجزم بتأثير التغيرات الجينية المكتشفة في فعالية اللقاح خلال الموسم الحالي.
اللقاح يظل وسيلة أساسية للوقاية
توصي السلطات الصحية الأمريكية بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ستة أشهر فما فوق، مع أهمية خاصة لكبار السن والأطفال الصغار والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.
وتستهدف لقاحات موسم 2026–2027 سلالات من الإنفلونزا A، بما فيها H1N1 وH3N2، إضافة إلى سلالة من الإنفلونزا B. ويستغرق تكوّن الحماية المناعية بعد التطعيم نحو أسبوعين في العادة.
وحتى إذا لم يتطابق اللقاح بصورة كاملة مع الفيروسات المنتشرة، فإنه قد يظل مفيداً في الحد من خطر المرض الشديد والمضاعفات ودخول المستشفى.
إجراءات يومية تحد من انتقال العدوى
إلى جانب التطعيم، ينصح المختصون بغسل اليدين بانتظام، وتجنب المخالطة القريبة عند ظهور أعراض تنفسية، والبقاء في المنزل عند المرض، وتهوية الأماكن المغلقة، والنظر في ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة عند ارتفاع انتشار العدوى.
كما يُنصح الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات بالتواصل المبكر مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض الإنفلونزا، لأن الأدوية المضادة للفيروسات تكون أكثر فائدة عادة عند البدء بها في وقت مبكر، وفق التقييم الطبي.
موسم مبكر لا يعني بالضرورة موسماً أشد
يؤكد الخبراء أن ارتفاع الإصابات في بداية الموسم يستدعي المتابعة والاستعداد، لكنه لا يكفي وحده للتنبؤ بحجم الإصابات أو الوفيات خلال الشتاء. وستساعد بيانات الأسابيع المقبلة على تحديد اتجاه انتشار الفيروس، ومدى تأثير التغيرات الجينية في المناعة وفعالية اللقاحات.
وتبقى الرسالة الأساسية للسلطات الصحية هي عدم تجاهل الإنفلونزا الموسمية، والالتزام بالتوصيات الوقائية، والاستفادة من التطعيم لتقليل مخاطر المضاعفات، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة.