
الرئيس دونالد ترامب يلقي كلمة أمام لجنة البيت الأبيض للحريات الدينية، الإثنين، 8 سبتمبر/أيلول 2025، في متحف الكتاب المقدس بواشنطن العاصمة. حقوق الصورة: البيت الأبيض – المصورة مولي رايلي (Molly Riley). صورة حكومية أمريكية، متاحة ضمن الملكية العامة وفق صفحة الملف في ويكيميديا كومنز، مع مراعاة شروط الاستخدام المنشورة للصورة.
مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان وفريق مكافحة التحيز ضد المسيحيين ولجنة الحريات الدينية ضمن مبادرات الإدارة الأمريكية لحماية حرية المعتقد ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
واشنطن – عشتارتيفي كوم
تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعزيز مبادراتها المتعلقة بحماية الحرية الدينية ومواجهة التمييز على أساس المعتقد، من خلال إنشاء مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان، وتشكيل فريق عمل لمكافحة التحيز ضد المسيحيين، وإطلاق لجنة للحريات الدينية، إلى جانب إعلان يوم 16 كانون الثاني من كل عام مناسبة وطنية لتسليط الضوء على حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
وتقول الإدارة الأمريكية إن هذه الخطوات تهدف إلى حماية الحقوق الدينية، ومواجهة الممارسات الحكومية التي تستهدف المسيحيين، وتعزيز تطبيق القوانين المتعلقة بالتمييز والاعتداءات ذات الدوافع الدينية.
16 كانون الثاني.. يوم الحرية الدينية في الولايات المتحدة
في 16 كانون الثاني 2026، أصدر الرئيس دونالد ترامب إعلاناً رئاسياً بإحياء «يوم الحرية الدينية»، مستنداً إلى التاريخ الأمريكي المرتبط بحرية الضمير والمعتقد، ولا سيما قانون فرجينيا للحرية الدينية الذي أُقر في 16 كانون الثاني 1786، وأصبح من المحطات التاريخية التي سبقت تكريس حرية ممارسة الدين في التعديل الأول للدستور الأمريكي.
وربط ترامب المناسبة بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، مؤكداً في الإعلان أهمية تمكين الأفراد من ممارسة معتقداتهم الدينية بحرية ومن دون خوف من الاضطهاد.
وأشار الإعلان إلى عدد من المبادرات التي أطلقتها إدارته، بينها مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان، ولجنة الحريات الدينية، وفريق العمل المعني بالقضاء على التحيز ضد المسيحيين.
ودعا الرئيس الأمريكي المواطنين إلى إحياء المناسبة من خلال الأنشطة والفعاليات التي تبرز تاريخ الحرية الدينية في الولايات المتحدة.
مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان
في 7 شباط 2025، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بإنشاء مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان، بهدف تعزيز التعاون بين الحكومة والمؤسسات الدينية والمنظمات المجتمعية، والاستفادة من دورها في خدمة العائلات والمجتمعات.
ويتولى المكتب التنسيق مع الجهات الحكومية والقيادات الدينية، وتقديم التوصيات المتعلقة بالسياسات والبرامج التي تؤثر في عمل المؤسسات الدينية، فضلاً عن متابعة القضايا المرتبطة بحرية المعتقد وإزالة العوائق التي تحول دون ممارسة الأنشطة الدينية ضمن الأطر القانونية.
ويشمل عمل المكتب التواصل مع ممثلي مختلف الأديان والمنظمات الدينية، والتنسيق مع المؤسسات الحكومية بشأن حماية الحرية الدينية ومواجهة أشكال التحيز الديني، بما فيها التحيز ضد المسيحيين ومعاداة السامية.
كما يسعى المكتب إلى تسهيل وصول المؤسسات الدينية والمنظمات المجتمعية إلى برامج التمويل الحكومي المتاحة وفقاً للقوانين المعمول بها.
فريق العمل المعني بمكافحة التحيز ضد المسيحيين
في 6 شباط 2025، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً بإنشاء فريق العمل المعني بالقضاء على التحيز ضد المسيحيين، ووضعه ضمن وزارة العدل الأمريكية، برئاسة المدعي العام، وبمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والوكالات الحكومية.
وكلّف الأمر الفريق بمراجعة ممارسات وسياسات المؤسسات التنفيذية الاتحادية، وتحديد ما تعتبره الإدارة سياسات أو إجراءات غير قانونية تستهدف المسيحيين بسبب معتقداتهم، واقتراح خطوات لمعالجة المخالفات التي يتم تحديدها.
وتشمل مهامه كذلك دراسة أوجه القصور في تطبيق القوانين المتعلقة بالاعتداءات والتخريب والعنف ذي الدوافع المعادية للمسيحية، وتقديم توصيات بشأن التدابير الإدارية أو التشريعية اللازمة لتعزيز الحماية القانونية للحقوق الدينية.
وفي 30 نيسان 2026، أعلنت وزارة العدل نشر تقرير أولي للفريق، تناول ما وصفته الوزارة بالتحيز ضد المسيحيين خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، واستعرض استنتاجات الفريق وتوصياته بشأن حماية الحرية الدينية.
وتعكس هذه الخطوة توجّه الإدارة إلى استخدام آليات المراجعة الحكومية والقانونية لمعالجة ما تعتبره انتهاكات لحقوق المسيحيين. وتبقى نتائج هذه المراجعات وتقييماتها منسوبة إلى الجهات التي أصدرتها، فيما يخضع تطبيق الإجراءات المقترحة للقوانين والاختصاصات المعمول بها.
لجنة الحريات الدينية وتعزيز الحماية القانونية
إلى جانب مكتب شؤون الإيمان وفريق مكافحة التحيز ضد المسيحيين، أنشأت إدارة ترامب لجنة الحريات الدينية في أيار 2025، بهدف تقديم المشورة بشأن السياسات المتعلقة بحرية المعتقد، واقتراح خطوات لتعزيز حماية الحقوق الدينية.
وتعمل اللجنة تحت مظلة وزارة العدل، وتقدم توصيات إلى مكتب البيت الأبيض لشؤون الإيمان ومجلس السياسة الداخلية بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتعزيز الحرية الدينية داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن تحديد فرص لدعم هذه الحرية على المستوى الدولي.
ويمنح هذا المسار الإدارة قناة إضافية للاستماع إلى ممثلي الأديان ومناقشة القضايا المرتبطة بحرية الضمير وممارسة الشعائر الدينية، إلى جانب اقتراح سياسات تتعلق بحماية الحقوق الدينية في المؤسسات العامة والمجتمع.
حماية المسيحيين والأقليات الدينية حول العالم
لا تقتصر قضية الحرية الدينية على الولايات المتحدة، إذ تواجه جماعات مسيحية وأقليات دينية في عدد من دول العالم تحديات تشمل الاعتداءات على أماكن العبادة، والتمييز القانوني والاجتماعي، والتهديدات والعنف، والقيود المفروضة على ممارسة الشعائر.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل المبادرات الأمريكية المتعلقة بالحريات الدينية إطاراً لتطوير المواقف والسياسات الدبلوماسية الرامية إلى دعم حرية المعتقد ومناقشة الانتهاكات مع الحكومات المعنية.
غير أن نطاق المؤسسات التي أُنشئت بموجب الأوامر التنفيذية يختلف من جهة إلى أخرى؛ ففريق مكافحة التحيز ضد المسيحيين يركز أساساً على سياسات وممارسات المؤسسات التنفيذية الأمريكية، بينما تتضمن ولاية لجنة الحريات الدينية تحديد فرص لتعزيز الحرية الدينية حول العالم.
وبالتالي، فإن إعلان يوم الحرية الدينية وإنشاء هذه المؤسسات لا يعنيان، بحد ذاتهما، إقرار إجراءات دولية محددة لمحاسبة جميع مرتكبي الاضطهاد الديني خارج الولايات المتحدة، إذ يعتمد ذلك على السياسات الخارجية والأدوات القانونية والدبلوماسية المعتمدة في كل حالة.
الحرية الدينية بين المبادرات الحكومية والتطبيق العملي
تقدم إدارة ترامب هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من جهودها لتعزيز حضور القيم الدينية في الحياة العامة، وحماية حق الأفراد في ممارسة معتقداتهم، ومعالجة ما تعتبره تمييزاً ضد المسيحيين.
وفي المقابل، أثارت بعض مبادرات الإدارة نقاشاً في الولايات المتحدة بشأن العلاقة بين الدين والدولة، ومدى ضمان استفادة أتباع الأديان المختلفة من السياسات الجديدة بصورة متساوية. وقد أشار تقرير لوكالة أسوشيتد برس إلى أن مؤيدي هذه المبادرات يرون فيها وسيلة لحماية الحريات الدينية، بينما يخشى منتقدون من أن تمنح أفضلية للتيارات المسيحية المحافظة.
وتظل أهمية هذه المبادرات مرتبطة بمدى انعكاسها على التطبيق الفعلي للقوانين، وضمان حماية حرية المعتقد لجميع المواطنين، ومواجهة الاعتداءات والتمييز على أساس الدين، مع مراعاة الحقوق الدستورية والمساواة أمام القانون.